"ألا أخبرُكم بأَفضلِ أعمالِكم، وأزكاها عندَ مَليكِكم، وأرفعِها في درجاتكم؟ " (١) ، وفسره بذكر الله، على أن يكون ذلك أفضلَ الأعمال بالنسبة للمخاطبين بذلك، أو مَنْ هو في مثل حالهم، ولو خوطب بذلك الشجاعُ الباسلُ المتأهِّلُ للنفع الأكبر في القتال، لقيل له: الجهاد، ولو خوطب به مَنْ لا يقوم مقامَ هذا في القتال، ولا يتمحَّضُ حالُه لصلاحية التبتُّل للذكر، وكان غنيًا ينتفع بصدقة ماله، لقيل له: الصدقةُ، وهكذا في بقية أحوال الناس، قد يكون الأفضلُ في حق هذا، مخالفًا للأفضل في حق ذاك، بحسب ترجيح المصلحة التي تليق به، انتهى (٢) .
وقد تظافرت النصوص على أن الصلاة أفضلُ من الصدقة، ومع ذلك، ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضلَ.
أو تحمل أن صيغة "أفضل" ليست على بابها، بل المراد: إثباتُ الفضلِ لها، أو المر اد: من أفضل الأعمال، فحذفت "من" ، وهي مرادةٌ (٣) .
الثاني: البدار إلى الصلاة في أول أوقاتها أفضلُ من التراخي فيها؛ لأنه إنما شُرط فيها أن تكون أحبَّ الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحبِّ، قاله ابن بطال (٤) .
وقال ابن دقيق العيد: ليس في هذا الحديث ما يقتضي أولَ الوقت أو آخرَه، وكأن المقصود منه الاحترازُ عما إذا وقعت خارجَ الوقت قضاءً (٥) .