فيُحمل قوله: "حضر" ؛ أي: بين يديه؛ لتأتلف الروايات لاتحاد المخرج. ويؤيده حديث أنس في "البخاري": "إذا قُدِّم العَشاءُ" (١) ، ولمسلم: "إذا قُرَبَ" (٢) .
وعلى هذا، فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء، لكنه لم يقرَّب للأكل كما لو لم يُغْرَف (٣) .
(فابدؤوا بالعَشاء) ندبًا كما حمله الجمهور، ثم اختلفوا؛ فمنهم من قيده بمن كان محتاجًا إلى الأكل، وهذا المشهور عندنا كالشافعية.
قال في "الفروع": وابتداؤها؛ يعني: الصلاة؛ أي: يكره ذلك إذا كان تائقًا إلى طعام، اتفاقًا، ولو كثر، خلافًا لمالك في رواية عنه، قال: والمعنى يقتضيه (٤) .
واحتج صاحب "المحرر" في المسألة بقول أبي الدرداء: مِنْ فقهِ الرجل إقبالُه على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ، رواه الإمام أحمد في "الزهد" ، والبخاري في "تاريخه" (٥) .
قال: وذكر جماعة المسألة بحضرة طعام، وهو ظاهر الأخبار.