وقال أبو بكر بن العربي من كبار أئمة المالكية: لا جواب لأصحابنا عن حديث مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - يخلص عند السبك، واتباع السنة أولى، والتخصيص لا يثبت بالاحتمال.
قال: إلا أني سمعت بعض الأشياخ يقول: الحال أحد وجوه التخصيص، وحال النبي - صلى الله عليه وسلم - والتبرك به، وعدم العوض عنه، يقتضي الصلاة معه على أي حالٍ كان عليها (١) .
وأيضاً: فنقص صلاة القاعد عن القائم لا يتصور في حقه - صلى الله عليه وسلم -، ويتصور في غيره، انتهى.
وأجاب في "الفتح": بأنه يرد بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢) ، وعن الثاني: بأن النقص إنما هو في حق القادر في النافلة، وأما المعذور في الفريضة، فلا نقص في صلاته عن القائم (٣) .
تنبيهات:
الأول: استدل بعض العلماء بحديث صلاته - صلى الله عليه وسلم - قاعداً وأصحابه قياماً: على نسخ ما دل عليه هذا الحديت من الأمر بصلاة المأمومين قعوداً إذا صلى الإمام قاعداً؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد أقرهم على القيام خلفه وهو قاعد، هكذا أقره الإمام الشافعي (٤) ، ونقله البخاري، عن الحميدي أيضاً (٥) ، وهو تلميذ الشافعي، وبذلك يقول أبو حنيفة، وأبو يوسف، والأوزاعي، وحكاه