عنهُ أنَّهُ قالَ: ((لأنْ أزنيَ أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أُدَلِّسَ) ) (١) ، وهذا مِنْ شُعبَةَ إفراطٌ محمولٌ على المبالغةِ في الزَّجْرِ عنهُ والتَّنْفِيرِ (٢) .
ثُمَّ اختلفُوا في قَبولِ روايةِ مَنْ عُرِفَ بهذا التدليسِ فجعلَهُ فريقٌ مِنْ أهلِ الحديثِ والفقهاءِ مجروحاً بذلكَ، وقالوا: لا تُقبَلُ روايتُهُ بحالٍ، بَيَّنَ السَّمَاعَ أوْ لَمْ يُبَيِّنْ (٣) .
والصحيحُ التفصيلُ: وأنَّ ما رواهُ المدلِّسُ بلفظٍ مُحتَملٍ لَمْ يُبَيِّنْ فيهِ السماعَ والاتِّصالَ، حُكْمُهُ حُكْمُ المرسَلِ وأنواعِهِ (٤) ، وما رواهُ بلفظٍ مُبيِّنٍ للاتِّصالِ (٥) ، نحوُ
((سَمِعْتُ، وحدَّثَنا، وأخبَرَنا) ) وأشباهِها، فهو مقبولٌ محتجٌّ بهِ.
وفي " الصحيحينِ " وغيرِهِما مِنَ الكُتُبِ المعتمدةِ مِنْ حديثِ هذا الضَّرْبِ كثيرٌ جدّاً، كقتادةَ، والأعمشِ، والسُّفيَانَيْنِ، وهُشَيْمِ (٦) بنِ بَشِيْرٍ، وغيرِهِمْ (٧) .