النَّوْعُ التَّاسِعُ والعِشْرُونَ
مَعْرِفَةُ الإسْنَادِ العَالِي والنَّازِلِ (١)
أصْلُ الإسْنادِ أوَّلاً خَصِيصَةٌ (٢) فاضِلةٌ مِنْ خَصَائِصِ هذهِ الأُمَّةِ (٣) ، وسُنَّةٌ بالِغَةٌ مِنَ السُّنَنِ المؤَكَّدةِ. رُوِّيْنا مِنْ غيرِ وَجْهٍ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ المبارَكِ - رضي الله عنه -، أنَّهُ قالَ: ((الإسْنادِ مِنَ الدِّيْنِ، لَوْلاَ الإسْنادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ ما شَاءَ) ) (٤) .
وطَلَبُ العُلُوِّ فيهِ سُنَّةٌ أيضاً، ولِذَلِكَ اسْتُحِبَّتِ الرِّحْلَةُ فيهِ - عَلَى ما سَبَقَ ذِكْرُهُ (٥) -. قالَ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ - رضي الله عنه -: ((طَلَبُ الإسْنادِ العالِي سُنَّةٌ عَمَّنْ سَلَفَ) ) (٦) .
وقَدْ رُوِّيْنا أنَّ يَحْيَى بنَ مَعِينٍ - رضي الله عنه - قيلَ لهُ في مَرَضِهِ الذي ماتَ فيهِ: ((ما تَشْتَهِي؟ قالَ بيتٌ خالي وإسْنادٌ عالِي) ) (٧) .