فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 498

وذَكَرَ الخطيبُ الحافِظُ (١) : أنَّهُ مَذْهَبُ الأئِمَّةِ مِنْ حُفَّاظِ الحديْثِ ونُقَّادِهِ، مِثْلَ البخارِيِّ، ومُسْلِمٍ، وغَيْرِهِما؛ ولذلكَ احْتَجَّ البخاريُّ بجماعَةٍ سَبَقَ مِنْ غَيْرِهِ الجرحُ

لَهُمْ (٢) ، كَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وكَإسْمَاعِيْلَ بنِ أبي أُوَيْسٍ، وعَاصِمِ بنِ علِيٍّ، وعَمْرِو بنِ مَرْزُوقٍ، وغَيْرِهِمْ.

واحْتَجَّ مُسْلِمٌ بسُوَيْدِ بنِ سعيدٍ وجماعةٍ اشْتَهَرَ الطَّعْنُ فيهمْ، وهَكَذا فَعَلَ أبو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ؛ وذَلِكَ دَالٌّ عَلَى أنَّهُمْ ذَهَبُوا إلى أنَّ الجرحَ لاَ يَثْبُتُ إلاَّ إذَا فُسِّرَ سَبَبُهُ. ومَذَاهِبُ النُّقَّادِ للرِّجَالِ غَامِضَةٌ مُخْتَلِفَةٌ (٣) .

وَعَقَدَ الخطيبُ (٤) باباً في بَعْضِ أخْبَارِ مَنِ اسْتُفْسِرَ في جَرْحِهِ فَذَكَرَ ما لاَ يصلحُ جارِحاً، منها: عَنْ شُعْبَةَ أنَّهُ قِيْلَ لهُ: ((لِمَ تَركْتَ حَدِيْثَ فُلاَنٍ؟) )، فقَالَ: ((رأيْتُهُ يَرْكُضُ عَلَى بِرْذَونٍ (٥) ، فَتَرَكْتُ حَدِيْثَهُ)) (٦) . ومِنْها عَنْ مُسْلِمِ بنِ إبراهيمَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيْثٍ لِصَالِحِ الْمُرِّيِّ (٧) ، فَقَالَ: مَا يُصْنَعُ (٨) بصَالِحٍ؟ ذَكروهُ يوماً عِنْدَ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ فامتَخَطَ حَمَّادٌ (٩) ، واللهُ أعلمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت