فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 498

القِسْمُ الثَّاني مِنْ أقْسَامِ الأَخْذِ والتَّحَمُّلِ القِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ، وأكْثَرُ المحدِّثِيْنَ يُسَمُّونَهَا: عَرْضاً، مِنْ حَيْثُ إنَّ القَارئَ يَعْرِضُ عَلَى الشَّيْخِ مَا يَقْرَؤُهُ كَمَا يَعْرِضُ القُرْآنَ عَلَى الْمُقْرِئِ. وسَوَاءٌ كُنْتَ أنْتَ القَارِئَ، أَوْ قَرَأَ غَيْرُكَ وأَنْتَ تَسْمَعُ، أَوْ قَرَأْتُ مِنْ كِتابٍ أَوْ مِنْ حِفْظِكَ، أوْ كَانَ الشَّيْخُ يَحْفَظُ مَا يُقْرَأُ عليهِ، أوْ لاَ يَحْفَظُهُ لَكِنْ يُمْسِكُ أَصْلَهُ هُوَ أوْ ثِقَةٌ غَيْرُهُ. ولاَ خِلاَفَ أنَّهَا رِوَايَةٌ صَحِيْحَةٌ (١) إلاَّ مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ مَنْ لاَ يُعْتَدُّ بخِلاَفِهِ (٢) ، واللهُ أعْلَمُ.

واخْتَلَفُوا في أنَّها مِثْلُ السَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخَ في المرْتَبَةِ أوْ دُوْنَهُ أوْ فَوْقَهُ، فَنُقِلَ عَنْ أبي حَنِيْفَةَ (٣) ، وابنِ أبي ذِئْبٍ (٤) وغَيْرِهِما تَرْجِيْحُ القِرَاءَةِ عَلَى الشَّيْخِ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ لَفْظِهِ (٥) ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ (٦) أيْضاً، ورُوِيَ عَنْ مَالِكٍ (٧) وغيرِهِ أنَّهُما سَوَاءٌ (٨) . وقَدْ قِيْلَ: إنَّ التَّسْوِيَةَ بيْنَهُما مَذْهَبُ مُعْظَمِ عُلَمَاءِ الحجَازِ والكُوفَةِ، ومَذْهَبُ مَالِكٍ وأصْحَابِهِ وأشْيَاخِهِ مِنْ عُلَمَاءِ المدينةِ، ومَذْهَبُ البخَاريِّ وغَيْرِهِمْ (٩) .

والصحيحُ تَرجيحُ السَّمَاعِ (١٠) مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ، والحكْمُ بأنَّ القِرَاءَةَ عليهِ مَرْتَبَةٌ ثَانيةٌ، وقَدْ قِيْلَ: إنَّ هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ أهْلِ المشْرِقِ (١١) ، واللهُ أعلمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت