فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 498

مِنْ أهلِ العِلْمِ يَقُولُونَ: قَولُ المحدِّثِ: ((قَدْ أجَزْتُ لَكَ أنْ تَرْوِيَ عَنِّي) )، تَقْدِيْرُهُ: قَدْ أجَزْتُ لَكَ مَا لاَ يَجُوزُ في الشَّرْعِ؛ لأنَّ الشَّرْعَ لاَ يُبِيحُ روايةَ مَا لَمْ يَسْمَعْ (١) .

قُلْتُ: ويُشْبِهُ هذا ما حَكَاهُ أبو بَكْرٍ محمَّدُ بنُ ثَابِتٍ الخُجَنْدِيُّ (٢) - أحَدُ مَنْ أبْطَلَ الإجازَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ - عَنْ أبي طَاهِرٍ الدَّبَّاسِ (٣) - أحَدِ أئِمَّةِ الحنَفِيَّةِ - قالَ: مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: ((أجَزْتُ لَكَ أنْ تَرْوِيَ عَنِّي مَا لَمْ تَسْمَعْ؛ فكأنَّهُ يَقُولُ: ((أجَزْتُ لَكَ أنْ تَكْذبَ عَليَّ) ) (٤) .

ثُمَّ إنَّ الذي اسْتَقَرَّ عليهِ العَمَلُ، وقَالَ بهِ جَماهِيْرُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أهْلِ الحديثِ وغَيْرِهِمْ: القَوْلُ بتَجْويزِ الإجَازَةِ وإباحَةِ الروايَةِ بها (٥) ، وفي الاحْتِجَاجِ لِذَلِكَ غُمُوضٌ. ويَتَّجهُ أنْ نَقُولَ: إذا أجازَ لهُ أنْ يَرْوِيَ عنهُ مَرْوِيَّاتِهِ فَقَدْ (٦) أخْبَرَهُ بها جُمْلَةً، فَهوَ كَمَا لوْ أخْبَرَهُ تَفْصِيْلاً، وإخْبَارُهُ بِهَا غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى التَّصْرِيْحِ نُطْقاً كَمَا في القِرَاءَةِ علَى الشَّيْخِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت