فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 498

أحْسَنَ مَنْ قَالَ: إنَّما يُشْكَلُ مَا يُشْكِلُ (١) . وقَرَأْتُ بِخَطِّ صَاحِبِ كِتابِ " سِماتِ الخطِّ ورُقُومِهِ " عَلِيِّ بنِ إبْرَاهِيمَ البغْدَادِيِّ فيهِ أنَّ أهلَ العِلْمِ يَكْرَهُونَ الإعْجَامَ والإعْرَابَ إلاَّ في (٢) الْمُلْتَبِسِ. وحَكَى غيرُهُ عَنْ قَومٍ أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يُشْكَلَ مَا يُشْكِلُ ومَا لاَ يُشْكِلُ؛ وذلكَ لأنَّ المبتَدِئَ وغيرَ المتَبَحِّرِ في العِلْمِ لاَ يُمَيِّزُ ما يُشْكِلُ مِمَّا لاَ يُشْكِلُ، ولاَ صَوابَ الإعْرَابِ مِنْ خَطَئِهِ (٣) ، واللهُ أعلمُ.

وهذا بيانُ أُمُورٍ مُفِيدَةٍ (٤) في ذلِكَ:

أحَدُها: يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ اعْتِنَاؤُهُ - مِنْ بَيْنِ مَا يَلْتَبِسُ - بِضَبْطِ الْمُلْتَبِسِ مِنْ أسْمَاءِ النَّاسِ (٥) أكْثَرَ، فإنَّهَا لاَ تُسْتَدْرَكُ بالمعْنَى، ولاَ يُسْتَدَلُّ علَيْهَا بِمَا قَبْلُ ومَا بَعْدُ.

الثَّانِي: يُسْتَحَبُّ في الألفَاظِ المشْكِلَةِ أنْ يُكَرَّرَ ضَبْطُهَا بأنْ يَضْبِطَها (٦) في مَتْنِ الكِتابِ ثُمَّ يَكْتُبَهَا قُبَالَةَ ذَلِكَ في الحاشِيَةِ مُفْرَدَةً مَضْبُوطَةً، فإنَّ ذلكَ أبْلَغُ في إبانَتِهَا وأبْعَدُ مِنْ التِبَاسِها، ومَا ضَبَطَهُ في أثْناءِ الأسْطُرِ رُبَّمَا دَاخَلَهُ نَقْطُ غيرِهِ وشَكْلِهِ مِمَّا (٧) فَوْقَهُ وتَحْتَهُ لاَ سِيَّمَا عِنْدَ دِقَّةِ الخطِّ، وضِيْقِ الأسْطُرِ، وبِهَذا جَرَى رَسْمُ جَمَاعَةٍ مِنْ أهْلِ الضَّبْطِ، واللهُ أعلمُ.

الثَّالِثُ: يُكْرَهُ الخطُّ الدَّقِيقُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَقْتَضِيْهِ (٨) . رُوِّيْنَا عَنْ حَنْبَلِ بنِ إسْحَاقَ قالَ: رآني أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ وأنا أَكْتُبُ خَطّاً دَقِيقاً، فقالَ: ((لاَ تَفْعَلْ، أحْوَجَ مَا تَكُونُ إليهِ يَخُونُكَ) ) (٩) ، وبَلَغَنا عَنْ بَعضِ المشَايِخِ أنَّهُ كَانَ إذا رأَى خَطّاً دَقِيْقاً قَالَ: هذا خَطُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت