فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 498

وذَكَرَ الإمامُ أبو الفتْحِ سُلَيْمُ (١) بنُ أيُّوبَ الرَّازِيُّ الفقيهُ: ((أنَّ مَنْ رَوَى بعضَ الخبرِ، ثُمَّ أرادَ أنْ يَنْقُلَ تَمَامَهُ وكَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ بأنَّهُ زادَ في حديثِهِ، كانَ ذلكَ عُذْراً لهُ في تَرْكِ الزيادةِ وكِتْمانِها) ) (٢) .

قُلْتُ: مَنْ كَانَ هذا حالَهُ فليسَ لهُ مِنَ الابْتِدَاءِ أنْ يَرْوِيَ الحديثَ غيرَ تامٍّ، إذا كانَ قَدْ تَعَيَّنَ عليهِ أداءُ تَمَامِهِ؛ لأنَّهُ إذا رواهُ أوَّلاً نَاقِصاً أخْرَجَ باقِيَهُ عَنْ (٣) حَيِّزِ الاحْتِجاجِ بهِ، ودارَ بَيْنَ ألاَّ يَرْوِيَهُ (٤) أصْلاً فَيُضَيِّعَهُ رَأْساً، وبَيْنَ أنْ يَرْويَهُ مُتَّهَماً فيهِ، فَيُضَيِّعَ ثَمَرَتَهُ؛ لِسُقُوطِ الْحُجَّةِ فيهِ، والعِلْمُ عندَ اللهِ تَعَالَى.

وأمَّا تَقْطِيعُ الْمُصَنِّفِ مَتْنَ الحديثِ الواحِدِ (٥) وتَفْرِيْقُهُ في الأبْوابِ، فَهُوَ إلى الجوازِ أقْرَبُ، ومِنَ المنْعِ أبْعَدُ. وقَدْ فَعَلَهُ مالِكٌ، والبخَارِيُّ وغيرُ واحِدٍ مِنْ أئِمَّةِ الحديثِ ولاَ يَخْلُو مِنْ كَرَاهِيَةٍ (٦) ، واللهُ أعلمُ.

الثَّامِنْ: يَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ ألاَّ يَرْوِيَ حَدِيْثَهُ بِقِرَاءةِ لَحَّانٍ (٧) أوْ مُصَحِّفٍ. رُوِّيْنا عَنِ النَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ أنَّهُ قالَ: ((جَاءتْ هذهِ الأحاديثُ عَنِ الأصْلِ مُعربةً) ). وأخْبَرَنا أبو بكرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت