فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 498

وإنَّمَا يَكْمُلُ لِلْقِيامِ بهِ الأئِمَّةُ الجامِعونَ بَيْنَ صِناعَتَي: الحديثِ والفِقْهِ، الغَوَّاصُونَ عَلَى المعاني الدقيقةِ (١) .

اعْلَمْ أنَّ ما يُذْكَرُ في هذا البابِ يَنْقَسِمُ إلى قِسْمَينِ:

أحدُهُما أنْ يُمْكِنَ الجَمْعُ بَيْنَ الحديثينِ ولا يتعذَّرُ إبداءُ وَجْهٍ يَنْفِي تَنافِيَهُما، فيتَعَيَّنُ حِيْنَئذٍ المصيرُ إلى ذَلِكَ والقولُ بهما معاً.

ومِثَالُهُ حديثُ: ((لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ) ) (٢) معَ حديثِ: ((لا يُورِدُ مُمْرِضٌ (٣) عَلَى مُصِحٍّ)) (٤) ، وحديثُ: ((فِرَّ مِنَ المجذومِ (٥) فِرَارَكَ مِنَ الأسَدِ)) (٦) . وَجْهُ الجمْعِ (٧) بينَهُما أنَّ هذهِ الأمراضَ لا تُعْدِي بِطَبْعِها ولكِنَّ اللهَ تباركَ وتَعَالَى جَعَلَ مُخَالَطَةَ المريضِ بها للصَّحيحِ سَبَباً لإعدائِهِ مَرَضَهُ (٨) . ثُمَّ قَدْ يتَخَلَّفُ ذَلِكَ عَنْ سَبَبِهِ كما في سائِرِ الأسْبابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت