القِسْمُ السَّادِسُ: مَا وَقَعَ فِيهِ الاشتراكُ فِي الاسمِ خاصّةً أَوْ الكُنيةِ خاصّةً وأشكَلَ مَعَ ذَلِكَ لكونِهِ لَمْ يُذْكَرُ بغيرِ ذَلِكَ.
مِثالُهُ: مَا رُوِّيناهُ عنِ ابنِ خَلاَّدٍ القاضِي الحافظِ قَالَ: ((إذَا قَالَ عارِمٌ ((حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ) فَهُوَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وكذلكَ سُليمانُ بنُ حَرْبٍ. وإذا قَالَ التَّبُوذَكيُّ (١) ((حَدَّثَنَا حمادٌ) ) فَهُوَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ (٢) ، وكذلكِ الحَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ. وإذا قَالَ عَفّانُ ((حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ) أمكَنَ أنْ يكونَ أحَدَهُما)) (٣) . ثُمَّ وَجَدْتُ عَنْ محمدِ بنِ يَحْيَى الذُّهْليِّ عَنْ عَفَّانَ قَالَ: إذَا قُلْتُ لكم ((حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ) وَلَمْ أَنْسُبْهُ فَهُوَ ابنُ سَلَمَةَ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى فيمَنْ سِوى التَّبُوذَكيِّ مَا ذَكَرَهُ ابنُ خَلاَّدٍ.
ومِنْ ذَلِكَ مَا رُوِّيناهُ عَنْ سَلَمَةَ بنِ سُليمانَ (٤) أنّه حَدَّثَ يوماً فَقَالَ: ((أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) ) فقِيلَ لَهُ: ابنُ مَنْ؟ فَقَالَ: يا سُبْحانَ اللهِ! أمَا تَرْضَوْنَ فِي كلِّ حَدِيثٍ حَتَّى أقولَ: ((حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ المباركِ أَبُو عَبْدِ الرحمانِ الحَنْظَليُّ الَّذِي مَنْزِلُهُ فِي سِكّةِ صُغْدٍ) ). ثُمَّ قَالَ سَلَمَةُ: إذَا قِيلَ بمكَّةَ: ((عَبْدُ اللهِ) ) فَهُوَ ابنُ الزُّبَيْرِ. وإذا قِيلَ بالمدينةِ: ((عَبْدُ اللهِ) ) فَهُوَ ابنُ عُمَرَ. وإذا قِيلَ بالكُوفةِ: ((عَبْدُ اللهِ) ) فَهُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ. وإذا قِيلَ بالبَصْرَةِ: ((عَبْدُ اللهِ) ) فَهُوَ ابنُ عَبَّاسٍ. وإذا قِيلَ بخُراسانَ ((عبدُ اللهِ) ) فَهُوَ ابنُ المُباركِ. وَقَالَ الحافظُ أَبُو يَعْلَى الخليليُّ القَزْوِينيُّ: ((إذَا قَالَ المِصْريُّ: ((عَنْ عَبْدِ اللهِ) ) ولا يَنسُبُهُ فَهُوَ ابنُ عَمْرٍو يَعْنِي ابنَ العاصِ (٥) ، وإذا قَالَ المَكِّيُّ: ((عَنْ عَبْدِ اللهِ) ) ولا يَنْسبُهُ فَهُوَ ابنُ عَبَّاسٍ)) (٦) .