الثالثةُ: أوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الصحيحَ البخاريُّ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ الْجُعْفِيُّ مولاهُم (١) ، وتلاهُ أبو الحسينِ مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ النَّيْسابوريُّ القُشَيْريُّ مِنْ أَنْفُسِهِم (٢) .
ومسلمٌ معَ أنَّهُ أخذَ عنِ البخاريِّ واستفادَ منهُ يشاركُهُ في أكثرِ (٣) شيوخِهِ. وكتاباهُما أصحُّ الكُتُبِ بعدَ كتابِ اللهِ العزيزِ (٤) . وأمَّا ما رُوِّيْناهُ عنِ الشافعيِّ - رضي الله عنه - مِنْ أنَّهُ قالَ: ((ما أعلمُ في الأرضِ كتاباً في العلمِ أكثرَ صواباً مِنْ كتابِ مالكٍ) ) (٥) ومنهم مَنْ رواهُ بغيرِ هذا اللفظِ (٦) ، فإنَّما قالَ ذلكَ قبلَ وجودِ كتابَي البخاريِّ ومسلمٍ.