حتَّى ضَعَّفَهُ بعضُهُم مِنْ جِهةِ سُوءِ حفظِهِ، ووثَّقَهُ بعضُهُم؛ لِصِدْقِهِ وجلالَتِهِ، فحديثُهُ مِنْ هذهِ الجهةِ حَسَنٌ، فلمَّا انضمَّ إلى ذلكَ كونُهُ رُويَ مِنْ أوجهٍ أُخَرَ (١) ، زالَ بذلكَ ما كنَّا نخشاهُ عليهِ مِنْ جهةِ سوءِ حفظِهِ، وانجبرَ بهِ ذلكَ النقصُ اليسيرُ، فصحَّ هذا الإسنادُ والتحقَ بدرجةِ الصحيحِ (٢) ، واللهُ أعلمُ.
الرابعُ: كتابُ أبي عيسى التِّرمِذيِّ -رَحِمَهُ اللهُ - أصلٌ في معرفةِ الحديثِ الحسَنِ، وهو الذي نَوَّهَ باسمِهِ وأكثرَ مِنْ ذِكْرِهِ في " جامِعِهِ " . ويوجدُ في متفرقاتٍ منْ كلامِ بعضِ مشايخِهِ، والطبقةِ التي قبلَهُ كأحمدَ بنِ حنبلٍ، والبخاريِّ، وغيرِهِما (٣) وتختلفُ النُّسَخُ مِنْ كتابِ الترمذيِّ في قولِهِ: ((هذا حديثٌ حسَنٌ) )، أو ((هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ) )، ونحوِ ذلكَ (٤) . فيَنْبَغِي أنْ تُصَحِّحَ أصلَكَ بهِ (٥) بجماعةِ أصولٍ وتعتمدَ على ما اتَّفَقَتْ عليهِ.
ونصَّ الدَّارَقطنيُّ في " سُنَنِهِ " على كثيرٍ مِنْ ذلكَ (٦) . ومِنْ مظَانِّهِ (٧) " سننُ أبي