غيرِهِ (١) ، ولا مندرجٍ فيما حقَّقنا ضَبْطَ الحسَنِ بهِ على ما سبقَ، إذْ حكى أبو عبدِ اللهِ بنِ مَنْده (٢) الحافظُ: أنَّهُ سَمِعَ محمّدَ بنَ سَعْدٍ الباوَرْدِيَّ بمصرَ يقولُ: ((كانَ مِنْ مذهبِ أبي عبدِ الرحمانِ النَّسائيِّ أنْ يُخرِجَ عَنْ كلِّ مَنْ لَمْ يُجمَعْ على تركِهِ) ) (٣) ، قالَ ابنُ مَنْده:
((وكذلكَ أبو داودَ السِّجِسْتانيُّ يأخذُ مأخَذهُ ويُخَرِّجُ الإسنادَ الضعيفَ إذا لَمْ يجدْ في البابِ غيرَهُ؛ لأنَّهُ أقوى عِنْدَهُ مِنْ رأي الرِّجالِ) ) (٤) ، واللهُ أعلمُ.
الخامسُ: ما صارَ إليهِ صاحبُ " المصابيحِ " -رحمهُ اللهُ- مِنْ تقسِيْمِ أحاديثِهِ إلى نوعينِ: الصِّحَاحِ، والحِسَانِ، مُريداً بالصِّحَاحِ: ما وردَ في أحدِ الصحيحينِ أو فيهما، وبالحِسَانِ: ما أوردَهُ أبو داودَ والتِّرمذيُّ وأشباهُهما في تصانيفِهِم (٥) ، فهذا اصطلاحٌ لا يُعْرَفُ، وليسَ الحسَنُ عِندَ أهلِ الحديثِ عبارةً عَنْ ذلكَ. وهذهِ (٦) الكُتُبُ تشتملُ على حَسَنٍ وغيرِ حَسَنٍ كما سَبَقَ بيانُهُ، واللهُ أعلمُ (٧) .