الكتاب: مجالس العلماء
المؤلف: عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النهاوندي الزجاجي، أبو القاسم (ت ٣٣٧هـ)
المحقق: عبد السلام محمد هارون
الناشر: مكتبة الخانجي - القاهرة، دار الرفاعي بالرياض
لطبعة: الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م
عدد الصفحات: ٢٦٦
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
حدثنا بعض أصحابنا قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد قال: حدثنا الزيادي عن الأصمعي:
أن الفرزدق حضر مجلس ابن أبي إسحاق، فقال: كيف تنشد هذا البيت:
وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر
فقال الفرزدق: كذا أنشده. فقال ابن أبي إسحاق الحضرمي: ما كان عليك لو قلت فعولين؟ فقال الفرزدق:
((لو شئت أن أسبح لسبحت) ) . ونهض فلم يعرف أحدٌ في المجلس قوله: ((لو شئت أن أسبح لسبحت) ) . فقال ابن أبي إسحاق: لو قال فعولين لأخبر أن الله خلقهما وأمرهما، ولكنه أراد: هما يفعلان بالألباب ما تفعل الخمر. وقال ابن الأعرابي: فعولين.
فمن قال فعولان جعله نعتا للعينين، وجعل كانتا مكتفيا لا يحتاج إلى فعل، فيكون مثل قولك للشيء تمدحه: قال الله كن فكان. هذا قول الأصمعي. وغيره ممن قال فعولين نصبه من مكانين، ينصب فعولين على فعل كانتا، أي فكانتا فعولين.
هذا قول ابن الأعرابي. وغيره يقول: يجوز أن ينصب فعولين على القطع من طريق التمام، كونا فكانتا، تم الكلام فأخرجت هذا قطعا.