فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 1635

الأمر الذى جزم به سيد أن الله قد حال بين اليهود وبين ما أرادوه من صلب عيسى ﷺ وقتله، وحماه من ذلك الكيد والمكر اليهودى اللعين. وهو يجزم بذلك لأن القرآن صريح في عصمة الله لعيسى ﵇ من كيد اليهود ومكرهم، ونفيه الصريح أن يكونوا قد قتلوه أو صلبوه، وتقريره أنهم صلبوا شبهه، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ .. ﴾ (١) ، وفى ذلك يقول سيد: "وهم ما قتلوه وما صلبوه، وإنما وقع القتل والصلب على من شبه لهم سواه" .

أما ماذا جرى بعد أن أنجى الله عيسى ﵇ من مؤامرة اليهود، هل رفعه الله مباشرة إلى السماء بروحه وجسده؟ أم مات موتًا طبيعيًا بعد ذلك وصعدت روحه إلى السماء؟ تردد سيد في ذلك، وإن كان يميل إلى الرأى الثاني، بل قد صرح بذلك!!

(٢)

في تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا .. ﴾ (٢) اختار أن هذه القضية من "المتشابه" الذي لا يعلمه إلا الله .. "فأما كيف كانت وفاته، وكيف كان رفعه .. فهي أمور غيبية تدخل في المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله ولا طائل وراء البحث فيها، لا في عقيدة ولا شريعة .. " (٣) .

بينما في تفسير سورة النساء مال إلى أن عيسى توفى قبل أن يرفعه الله إليه، ويفهم من كلامه وترجيحه أنه مع ذلك الرأى، ففى تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (٤) يقول: "ولا يدلى القرآن بتفصيل في هذا الرفع أكان بالجسد والروح في حالة الحياة؟ أم كان بالروح بعد الوفاة؟ ومتى كانت هذه الوفاة وأين … " .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت