فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1635

" … ونحن - على طريقتنا في ظلال القرن - لا نريد أن نخرج عن تلك الظلال، ولا أن نضرب في أقاويل وأساطير، ليس لدينا من دليل عليها، وليس لنا إليها سبيل" (١) .

والذي يدل على أنه يميل إلى أن عيسى توفى أولًا - ليس على أيدى اليهود - ثم رفع ثانيًا، ترجيحه للقراءة التي يفهم منها ذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ .. ﴾ (٢) .

فبيّن سيد أن هناك رأيين في تعيين عائد الضمير في كلمة "موته" فمنهم من قال: إنه يعود على عيسى ﷺ ومنهم من قال: إنه يعود على الشخص من أهل الكتاب، حيث يعرف الحق وهو على فراش الموت .. ومنهم من ذهب إلى رأى ثالث غريب حيث أعاده على محمد ﷺ (٣) .

وقد رجح سيد الرأى الثانى واستشهد له بقراءة أُبى ﵁: "ونحن أميل إلى هذا القول الثانى الذى ترشح له قراءة أبي: " إلا ليؤمنن به قبل موتهم "، فهذه القراءة تشير إلى عائد الضمير وأنَّه أهل الكتاب .. " (٤) .

وبعد ذلك صرح سيد بأن عيسى ﵇ توفى ثم رفع إلى السماء، وكلامه حول هذا الموضوع في تفسير سورة المائدة صريح في أنه يري ذلك، وقد عرض أدلته من القرآن، ووفق بين القرآن والآثار في ذلك: " .. ثم يخلى يده منهم بعد وفاته .. وظاهر النصوص القرآنية يفيد أن الله - سبحانه - قد توفى عيسى ابن مريم ثم رفعه إليه .. وبعض الآثار تفيد أنه حي عند الله. وليس هنالك - فيما أرى - أي تعارض يشير أي استشكال بين أن يكون الله قد توفاه من حياة الأرض، وأن يكون حيًا عنده .. فالشهداء كذلك يموتون في الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت