1.القاعدة الأولى: الأمر بالثبات والتحذير من الفرار.
2.والثانية: السمع والطاعة لأمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن طاعتهما طاعة أمراء المجاهدين ما أمروا بطاعة الله تعالى والتحذير من التنازع والشقاق.
3.الثالثة: أن شريعة الإسلام والتزام أحكامها فيه حياة الأمة وبقاء المسلمين.
4.الرابعة: التحذير من إفشاء أسرار المسلمين للعدو لأنه من الخيانة لله والرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومن خيانة الأمانة
5.الخامسة: أن ثمرة التقوى هي الفرقان بين الحق والباطل، وذلك من أصول الإسلام
6.السادسة: أن بذل الاستطاعة في الإعداد للقتال والصبر والثبات عند اللقاء من أهم عدد النصر في الحرب.
7.والسابعة والأخيرة: تقرير الولاية الكاملة بين المؤمنين وإن تناءت الديار واختلفت الألسنة والألوان، وإن ذلك لا يتم إلا بقطع الولاية بين المؤمنين والكافرين وإن كان الكفار من أقرب الأقربين.
ويظهر من جملة هذه القواعد أن الشرع راعى تهذيب النفوس، وصلاح الأخلاق في الجهاد والقتال، ووَجَّهَ أنظار المسلمين إلى أن القصور في الأخلاق من أعظم أسباب الهزيمة وتخلّف وعد الله تعالى بالنصر على العدو، بل سيأتي في تضاعيف السورة ما يدل على أن قوانين الحرب في الإسلام قائمة على المثل العليا والقيم الأخلاقية السامية مما لا تجد له مثيلًا في غير شريعة الإسلام
وقد وقعت هذه السورة في القرآن بعد الأعراف وقبل التوبة، وأورد البقاعي في تفسيره وجه مناسبة بين ما خُتمت به الأعراف من قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} [1] ، وبين قوله في أول الأنفال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [2] ، وجهها تأديب المؤمنين وتهذيب أخلاقهم بالإشارة إلى أن الملائكة الذين عند الله تعالى هم الذين هزموا الكفار بأمر الله كما علمتم فهم المستحقون للأنفال، ومع ذلك لم يسألوها ولم يلتفتوا إليها إذ همُّهم عبادة الله تعالى، والذين قاتلوا في بدر -رضي الله عنهم- إنما جعلهم الله تعالى سببًا لخذلان عدو الدين وهزيمته، ومع ذلك فهم يسألون الأنفال سؤالَ منازعة ينبغي الاستعاذة بالله منها؛ لأنها تفضي إلى افتراق الكلمة والضعف عن مقاومة عدو الدين، وهذا قولٌ مبنيٌّ من البقاعي -رحمه الله- على علم المناسبة بين الآيات والسور وهو علم جليل يوقف به على كثير من أسرار القرآن وفوائده، والناس فيه طرفان وواسطة وليس هذا محلًا للبسط فيه، وقول البقاعي: إن الملائكة لم يلتفتوا إليها إذ همهم عبادة الله تعالى ربما أوهم بأن طلب الغنيمة من العدو خارجٌ عن العبادة، وليس الأمر كذلك فإن الكتاب والسنة قد حثّا على ذلك وحرضا عليه كما في قوله تعالى: {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [3] ، والنيل من العدو إنما يكون بإلحاق الرزء والخسارة به، وذلك في الأنفس بالقتل والأسر، وفي المتاع والأموال بالسلب والغنيمة.
ومثل هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من قتل قتيلًا فله سلبه) [4] ، والأدلة على هذا من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه -رضي الله عنهم- كثيرة فكان طلب الغنيمة من العدو بهذه الأدلة عبادة يثاب المرء عليها، ويؤيد هذا أن الغاية من الجهاد فرض سلطان الإسلام، وبسطه في الأرض، وإرغام الناس على الخضوع لأحكامه وإن لم يعتنقوه، وفي غنيمة أموال الكفار تحقيق لهذه الغاية كما أن فيها غناءً للمسلمين وقوة لهم، ولا شك أن المال أحد القوتين كما قيل: بالعلم والمال يبني الناس ملكهم، فكيف يقال مع هذا كله إن طلب الغنيمة خارج عن العبادة؟
(1) الأعراف: 206
(2) الأنفال: 1
(3) التوبة: 120
(4) صححهُ الألباني في صحيح أبي داود (2717)