(حِيْنَ نَقَلاَ) -بأَلِفِ الإطلاقِ- أي: روَى يَعْلَى ذلكَ، عَنْ سُفيانَ الثَّوريِّ، عَنْ عَمْرِو بنِ دينارٍ، وشَذَّ بذلكَ عَنْ سائِرِ أصحابِ الثَّوريِّ (١) ، فَكُلُّهُمْ قالُوا: ((عَبدَ اللهِ) )، بَلْ تُوبِعَ الثَّوريُّ (٢) فرَوَاهُ كثيرونَ عَنْ عبدِ اللهِ.
قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وكلاهُما - أي: عَمْرٌو، وعبدُ اللهِ - ثِقَةٌ) ) (٣) أي: فلهذا لَمْ يَقْدَحِ الخِلاَفُ فيهما في المتنِ.
(وَعِلَّةِ المتْنِ) القادحةِ فيهِ، (كـ) حديثِ (نَفْي) قراءةِ (البسْمَلَهْ) فِي الصلاَةِ، المرويِّ عَنْ أنسٍ، (إذْ ظَنَّ راوٍ) مِنْ رُواتِهِ حِيْنَ سَمِعَ قَوْلَ أنسٍ - رَضِيَ اللهُ تعَالَى عنهُ -: ((صَلَّيْتُ خَلْفَ رسولِ اللهِ (٤) - صلى الله عليه وسلم - وأبي بَكْرٍ، وعُثْمانَ - رضي الله عنهم - فكانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بـ: ((الحمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ) ) (٥) ، (نَفْيَها) أي: البسمَلَةَ بذلكَ.
(فَنَقَلَهْ) مُصَرِّحاً بما ظَنَّهُ، فقالَ عَقِبَ ذلكَ: ((فَلَمْ يَكُونُوا يَفْتَتِحُونَ (٦) القراءَ ةَ، بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)) (٧) .
وَفِي روايةٍ: ((لاَ يَذْكُرُوْنَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، في أوَّلِ قِرَاءةٍ، ولاَ في
آخِرِهَا) ) (٨) . فصارَ بذلكَ حديثاً مرفوعاً، والراوي لهُ مخطِئٌ في ظَنِّهِ.