فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 723

ومِنْ ثَمَّ قالَ الشافِعِيُّ وأصحابُهُ: المعنى أنَّهُم يَبْدَؤُونَ بقراءَ ةِ أُمِّ القرآنِ قَبْلَ ما يُقْرَأُ بَعْدَها، لاَ أنَّهُمْ يَتْرُكُونَ البَسْمَلَةَ (١) .

(و) قَدْ (صَحَّ) ، كما صَرَّحَ بهِ الدارَقُطْنيُّ (٢) ، وغيرُهُ (٣) ، ما (٤) يتَأَيَّدُ بهِ القَولُ بخطإِ النَّافِي، (أنَّ أَنَساً) - رضي الله عنه - (يَقولُ: ((لاَ أَحْفَظُ شَيئاً فيهِ) ) حِيْنَ سُئِلا) -بأَلِفِ الإطلاقِ-.

أيْ: حِيْنَ (٥) سَأَلَهُ أبو مَسْلَمَةَ (٦) سعيدُ بنُ يزيدَ، أكانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَفْتِحُ بـ: الحمدُ للهِ، أو بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (٧) ؟

لَكِنْ قَدْ رَوَى الحديثَ عَنْ أنسٍ جماعةٌ، منهمْ: حُمَيْدٌ، وقَتَادَةُ، والْمُعَلُّ إنَّما هُوَ رِوايةُ حُمَيْدٍ، إذْ رَفْعُهَا وَهَمٌ مِنَ الوَليدِ بنِ مسلمٍ (٨) ، عَنْ مالكٍ عنهُ، فإنَّ سائِرَ الرواةِ عَنْ مالكٍ، لَمْ يَذكُرُوا فيها: ((خَلْفَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -) ) فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ إلاَّ الوقْفُ.

وأمَّا روايةُ قَتَادَةَ، فَلَمْ يَتَّفِقْ أصحابُهُ عنهُ على ذِكْرِ النَّفْيِ المذكورِ، بلْ أكثرُهُم لَمْ يَذْكُروهُ، وجماعةٌ منهمْ ذَكَرُوهُ بلفظِ: ((فَلَمْ يَكُونُوا يَجْهَرُونَ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) ).

وجماعةٌ بلفظِ: ((فَلَمْ يَكُونُوا يَفْتَتِحُونَ القِرَاءَ ةَ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) ).

وَجماعَةٌ بلَفْظِ: ((فَلَمْ أَسْمَعْ أحداً (٩) منهُمْ يَقرأُ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)).

والجمعُ بينَ هذِهِ الرواياتِ - كَمَا قالَ شيخُنا (١٠) - ممكِنٌ، بِحَمْلِ نَفْيِ القرَاءَ ةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت