(ولفظُ أَنَّ) - بالفَتْحِ - (اخْتَارَهُ) ، أَوْ حكاهُ (الْخَطّابِي) (١) ، فَكَانَ يَقُولُ في الرِّوَايَةِ بالسّماعِ عَنِ الإِجَازَةِ: أَخْبَرَنَا فلانٌ أنَّ فُلاناً حَدَّثَهُ، أَو أخبَرَهُ، واسْتَبعَدَهُ ابنُ الصَّلاحِ (٢) ، لِبُعْدِهِ عَنْ الإِشعارِ بالإجازةِ.
لكنَّهُ قَالَ: (وَهْوَ مَعَ) سَمَاعِ (الإسنادِ) (٣) فَقَطْ من شيخِهِ، وإجازتِهِ لَهُ مَا رَواهُ (ذُو اقْتِرابِ) أي: قريبٌ، فإنَّ في ((أنَّ) ) إشعاراً بِوجودِ أَصْلِ الإخبارِ، وإنْ أجْملَ الْخَبَرَ، وَلَمْ يفصلْهُ، وَهذا التَّعليلُ يجْرِي في غَيْرِ مَا قَالَهُ.
(وَبَعْضُهُمْ يَخْتَارُ في الإِجَازَهْ) لَفظَ (أَنْبَأَنَا، كَصَاحِبِ " الوِجازَهْ) في تجويزِ الإِجَازَةِ" وَهُوَ أَبُو العَبَّاسِ الوليدُ بنُ بكرِ بنِ مُخَلدٍ الغَمريُّ -بفتحِ المُعْجَمَة- الأندلسيُّ (٤) .
(واخْتَارَهُ الحاكمُ فِيْمَا شَافَهَهْ) شَيْخُهُ (بالإذنْ) في رِوَايَتِهِ (بَعْدَ عَرْضِهِ) لَهُ عَرْضَ مُناولةٍ، (مُشَافَهَهْ) بالنصب بـ ((شافَهَهُ) ).
قَالَ (٥) : وَعَلَيْهِ عَهدتُ أكثرَ مَشَايخي، وأئمةَ عصري.
(واسْتَحسَنُوا لِلْبَيْهقيْ) (٦) بالإسْكَانِ لما مَرَّ، (مُصْطَلَحا) ، وَهُوَ (أَنْبَأَنَا إجازةً فَصَرَّحَا) ، بتقيدِ ((أَنْبَأَنَا) ) بالإجازةِ، وَلَمْ يُطْلِقْهُ لكونِهِ عِنْدَهُم بمنْزلةِ ((أَخْبَرَنَا) )، وراعى في ذَلِكَ اصْطلاحَ المتأخرينَ.
(وَبَعْضُ مَنْ تَأخَّرَ) مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ (اسْتَعمَلَ) كثيراً لفظَ (عَنْ) فِيْمَا سَمِعَهُ مِن شَيْخِهِ الرَّاوِي عَنْ شيخِهِ (إجازةً) ، فيقولُ: قَرأتُهُ عَلَى فُلاَنٍ، عَنْ فُلاَنٍ.