... قلت جمال: ونخرج من هذه الأقوال بأنَّ الاسم عيسى عربى اللسان له اشتقاق في اللغة العربية ، فهو إمَّا أن يكون مشتقا من العيس وإمَّا أن يكون ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. رحم الله علماء العربية ، وعذرهم واضح في قولهم بأعجمية الاسم عيسى لأنَّ اللسان العربى القديم لم يكن
معروفا في زمانهم ، وإنما تم اكتشاف لغاته حديثا مثل الأكادية والآرامية وهذا الاسم آرامى اللغة عربى
اللسان .
مشتقا من العوس بمعنى السياسة . وأنَّ مفرده عِيسَى و عِيسِى بفتح السين أو إمالتها . والجمع منه عِيسٌ و عيسون والمثنى منه عيسين ومؤنسه عيساء .
... وكلمة عيسى فيها إشعار باللون الأبيض الذى تخالطه شقرة . وفيها أيضا معنى الانذار بقرب نهاية الزرع إذا خلا من الرطوبة وأصْفرَّ لونه ويَبُسَ . والمسيح عيسى بن مريم - عليه السلام - نجد فيه هاتين الصفتين:
... فالمسيح - عليه السلام - كان لونه أشقر ( أبيض مشرب بصفرة ) (1) . كما أنه - عليه السلام - كان آخر أنبياء بنى إسرائيل . وقد أعلم - عليه السلام - قومه بانتقال الملكوت والرسالة منهم إلى أمَّة أخرى ، هى الأمَّة العربية وذلك من خلال ضربه لمثل الكرم والكرامين وصاحبه والمستأجرين (2) . وقد سبق الكلام على ذلك المثل بالتفصيل في كتابى ( نبىّ أرض الجنوب ) فارجع إليه وسيأتى شرح بعض ذلك الأمر في كتابى هذا . وكانت معظم أمثاله - عليه السلام - وأشهرها لبنى إسرائيل تشمل الزرع والكرم وما شابه ذلك .
فكان لاسمه عيسى - عليه السلام - مَعْنَى مباشرا وإنذار إلى يهود بنى إسرائيل بانتهاء زرعهم وانتقاله إلى زراع آخرين في أرض أخرى أكبر وأعم من منطقة فلسطين المحدودة . وبمجيئ عيسى - عليه السلام - أعيست أنبياء بنو إسرائيل فكان - عليه السلام - آخرهم .