... هذا الجانب القرآنى المضيىء من سيرة السيدة البتول هَامٌ جدا في دراسة الاسم مريم . وما ذكرته هنا إلا لنقص المعلومات الإنجيلية .
ولم استشهد بما جاء في مكتشفات نجع حمادى المكتوبة باللغة القبطية من قبل ظهور رسالة الإسلام بثلاثة قرون ، ففيها الدليل البيِّن على صدق الرواية القرآنية وفيها البرهان على أنَّ الوحى الإلهى هو الذى أخبر النبىّ العربىّ الأمىّ بأنباء ذلك الغيب البعيد .
... إنَّ قصة نذارة مريم للبيت وكفالة زكريا لها وكلام عيسى في المهد وأشياء أخرى لا نحتاجها في بحثنا هذا (1) كلها مسجلة في تلك الأناجيل التى لم يعلم عن أخبارها مسيحيو العالم إلا في عصرنا الراهن .
المهم أنَّ مريم سُمِّيت بهذا الاسم لغرض واضح ، إنها ستكون حسب رغبة أمها خادمة لبيت الله ـ أى منذورة له ـ لا عمل لها سوى عبادة الله في بيته المقدس . والنذراء لا يتزوجون غالبا فلا تكون لهم ذرية . فكيف قالت الأم { وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم } ..!؟
فسألت الله أن يعيذ مريم وذريتها من الشيطان الرجيم . لقد تمَنَّتْ الأم على الله أن يرزق ابنتها الذرية مع أنها منذورة لبيته طمعا في كرم الله . أليست ممن اصطفاهم الله على العالمين ..!؟ إنها ذرية بعضها من بعض .
ثمَّ قالت: وإنى سَمَّيتُهَا مريم . فإنها وإن كانت يارب أنثى ، وإن كانت أيضا منذورة لبيتك المقدس . فإنى قد سميتها مريم . إنه تحَدٍ وطمَعًَا في كرم الله . فتقبلها ربها بقبول حسن .
أتعلمون أيها القرَّاء الأعزاء أين هذا التحدى والطمع في كرم الله ..!؟
إنه في الاسم الغريب مريم { وإنِّى قد سميتها مريم } ..!!
فهلموا بنا ندرس هذا الاسم في لغته الأصلية ، أقصد الآرامية .