ربما يستدرك علىَّ بعض أنصاف المثقفين ويقولون بأنَّ الأناجيل كتبت في زمن مبكر ، في سنة خمسين أو ستين كما هو متوارث بين إخواننا المسيحيين من العرب . فأقول لهم اقرءوا جيدا في تاريخ المسيحية وشهادة علماء النقد المسيحى لتعلموا أنَّ آباء الكنيسة الأولى مثل كليمنت واغناطيوس وبوليكارب ومؤلف رسالة برنابا وغيرهم كثير . لم يعرف أحد منهم شيئا عن الأناجيل في ذلك الزمان ولم يذكروها في كتبهم . ومناظراتهم مع الهراطقة الأول تشهد على ذلك .
... وهنا وجد آباء الكنيسة اليونانية من بعد عصر بولس أنَّ دعوتهم لا تستند إلى تقليد متوارث عن الآباء يعود في أصله إلى شخصية تاريخية خلاف شخصية مسيح بولس الوهمية الروحية . ففى حوالى سنة 107 ميلادية قام أسقف أنطاكيا المدعو اغناطيوس أثناء رحلته وهو أسير في قبضة الجنود الرومان إلى روما لإعدامه بها ، قام بكتابة عدة رسائل للمسيحيين يعترف فيها بأنَّ الإيمان الصحيح لا يكون إلا بالإيمان بالمسيح ابن مريم - عليه السلام - الذى صلب في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. راجع التفصيل والايضاح في كتابى"يسوع النصرانى مسيح بولس".
عهد بيلاطس المولود حقيقة من مريم بدون زرع بشرى ، الذى أكل وشرب و الخ .
ولن نجد مثل ذلك الكلام أو شبيهه في كل رسائل العهد الجديد التى ألِّفت قبل زمن أغناطيوس مثل رسائل بولس كلها أو يعقوب أو العبرانيين أو بطرس الأولى والثانية أو يوحنا الأولى والثانية والثالثة أو رؤيا يوحنا أو الديداخى أو كليمنت الأولى أو ... أو ... الخ . وفى معظم رسائل أغناطيوس نجده دائما يُرَكِّز على الاعتقاد في المسيح ابن مريم - عليه السلام - الرجل الذى عاش في زمن هيرود ومات في عصر بيلاطس .
... ... إنها مؤمرة صمت رهيبة قبل زمن أغناطيوس لمحو ذِكر ابن مريم - عليه السلام - من ذاكرة الناس ..!!