... ونجد في الأناجيل الأربعة ثلاث كلمات ( يُعَلِّمُ ) و ( يكرز ) و ( يُبشِّرُ ) وهى تتناوب في وصف ما كان يفعله المسيح مع قومه . فكان يُعَلِّمُ الناس . وكان يعِظ ( يكرز ) الناس . وكان يُبشِّرُ الناس . ورسالة المسيح الحقيقى - عليه السلام - هى كل ما كان يقوم بتعليمه لقومه . وكل ما كان يعظ به قومه . وكل ما كان يُبشِّرُ به قومه .
فلنبحث سويا في كل من تعاليم المسيح ومواعظه ومُبشراته لقومه . فتلك هى أصول الرسالة ودعائمها . فمن كان يحب المسيح حقيقة فليستمع إلى أقواله ويعمل بها كما قال - عليه السلام -"إذا كنتم تحبونى حافظوا على تعليماتى" ( يوحنا 14: 15 ) . وهذا الكلام قيل من قبل أن يكون هناك كنائس وطوائف مسيحية . وإنما كان هناك قومه مِن بنى إسرائيل فقط . فالمسيحى الحقيقى هو الذى يتبع المسيح الحقيقى وتعليماته .
... لقد جاء المسيح الحقيقى لتصحيح الدعوة التوراتية والعمل على تقرير التوبة والعودة إلى الله والإيمان بالإنجيل كما سنرى بإذن الله تعالى . ومن ثم فإنَّ حياته وموته ليسا بشىء هام في أصول رسالته . فنحن بحاجة إلى فتح الأعين وتجويد سماع الآذان وشحذ الأفهام ، لنرى ونسمع ونفهم أقوال المسيح - عليه السلام - لا أقوال غيره . ونتعرَّف على أصول دعوته ودعائم رسالته - عليه السلام - . فنحن بحاجة إلى الحوار الهادىء والتعامل المهذب والاحترام المتبادل لنتذوق سويا طعم الإيمان والحقيقة .
أولا ..
رسالة المسيح - عليه السلام - وأصول دعوته كما وردت في أقواله
الأصل الأول: الإيمان بالإله الواحد الحق وبرسوله الذى أرسله .