هناك نصّ وحيد وفريد من نوعه في كل أسفار العهد الجديد ، نجد فيه اعترافا صريحا من فم المسيح - عليه السلام - يُبَيِّنُ فيه الأصل الأول من أصول دعوته . ذاكرًا فيه اسمه الصحيح لأول وآخر مرة يُذكر فيه ذلك الاسم المبارك من فم المسيح في العهد الجديد بكامله وأنه رسول الله . وهذا النصّ نجده مذكورا في إنجيل يوحنا ( 17: 3 ) حين وقف المسيح - عليه السلام - بين تلاميذه وهو رافعا عينيه إلى السماء داعيا إلهه قائلا وبصوت مسموع:"هذه هى الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك والمسيح عيسى (1) الذى أرسلته".
ولنحاول أن نفهم ذلك النصّ بدون تدخلات قسرية من رجال الكنائس . نفهمه فهما فطريا سهلا حسب ألفاظه وبدون تعقيدات لاهوتية ، نفهمه فهما شرقيا نابعا من بيئة المسيح - عليه السلام - وقومه الذين كانوا يدينون بشريعة التوراة وفيها الوصايا العشر الشهيرة . فأقول ومن الله التوفيق والسداد في الأمر:
... يتكون هذا النصّ من عنوان وفقرتين . فعنوانه"الحياة الأبدية"والحياة الأبدية هى الحياة الدائمة التى لا نهاية لها . إنها حياة ما بعد البعث من الموت . وهنا نجد أنها نوعان: إمَّا حياة فيها نعيم مقيم وإمَّا حياة في جحيم ( طبقا لقانون الثواب والعقاب ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. الاسم الوارد في جميع الترجمات العربية المعاصرة هو"يسوع المسيح". وقد سبق بيان الاسم الصحيح
فى مبحث اسم المسيح - عليه السلام - في هذا الكتاب فراجعه .
... والأمر هنا قائم على الدعوة والترغيب في الحصول على الحياة الأبدية وهى هنا حياة النعيم المقيم أى الجنة كما يقول المسلمون . والحصول على هذه الحياة الدائمة له شروط جاءت في الفقرتين التاليتين .