... وهناك تفسير آخر للحياة الأبدية . فهناك من علماء المسيحية من يقول بأنَّ الحياة الأبدية في إنجيل يوحنا تعادل ملكوت الله الوارد في الأناجيل الثلاثة متى ومرقس ولوقا (1) . مع قولهم بعدم معرفتهم بماهية ملكوت الله .
ومن معانى ملكوت الله: دين الله الحق كما سيأتى بيان ذلك الأمر بإذن الله تعالى ، وكما يظهر من مَثَل الكرم والكرامين (2) الذى ذكره المسيح - عليه السلام - وَبَيَّنَ فيه أنَّ ملكوت الله سوف ينزع من بنى إسرائيل و يعطى لأمَّة العرب حيث تثمر ثمره . وبناء على ذلك التفسير يصبح عنوان النصّ هكذا:"وهذا هو الدين الحق". وأتباع الدين الحق سيفوزون بدون شك بالنعيم المقيم ( الحياة الأبدية ) فى جنة الخلد بفضل من الله تعالى .
ثم تأتى أولى الفقرتين"أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك":
وهذا هو الشطر الأول من الأصل الأول من أصول دعوة المسيح ورسالته - عليه السلام - . أن يعرف قومه الإله الحقيقى وحده ، أى يعرفوا التوحيد الحقيقى للإله الحق . أى يعلموا أن ( لا إله إلا الله ) ومن ثمَّ يعلموا اسم الله الذى فقدوه . ويلتزموا بعقيدة التوحيد الخالص . والإله الحق في لغة المسيح - عليه السلام - ـ الآرامية ـ هو الله وليس ثيوس أو زيوس أو كيريوس . تلك الأسماء اليونانية الصنمية المذكورة في أسفار العهد الجديد ..!!
وكلمة التوحيد"لا إله إلا الله"ليست قاصرة على المسلمين فقط كما يزعم الزاعمون ، فكل الأنبياء والرسل قد قالوها ودعوا أقوامهم إلى الإيمان بها ويكفينا هنا قول المسيح - عليه السلام - في ذلك النصّ المعنى بالشرح . وبما قاله من نصوص نورانية تناثرت فوق صفحات الأناجيل مثل قوله - عليه السلام -:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. راجع على سبيل المثال قول الأب متى المسكين في كتابه المدخل لإنجيل يوحنا ص 162 .
(2) .. راجع المثل في إنجيل متى ( 21: 33 ـ 44 ) .