ولفهم معنى التوبة المقصودة هنا يجب علينا أن نرجع إلى البيئة الإسرائيلية الفلسطينية في زمن المسيح - عليه السلام - . فالقوم في ذلك التوقيت كانوا أصلا مؤمنين بالإله الواحد ولكنهم ابتعدوا كثيرا عن منهجه وشريعته ، فارتكبوا كثيرا من المعاصى التى حرمتها عليهم شريعتهم . والتوبة في حقهم هى: الإقلاع عما هم فيه من معاصى ومخالفات شرعية ثم الندم على ما فعلوا ، ثم الرجوع إلى الله والثبات على شرعه فيما سيأتى من أعمارهم . ذلك هو مفهوم التوبة عند المجتمعات التى تؤمن بإله السموات والأرض . ولن نجدها في القواميس اليونانية الدينية بنفس المعنى المراد ، حيث أنَّ معناها عند القوم يغلب عليه الجانب الذهنى فقط مثل قولهم:
بمعنى: أنا أشعر بالأسف يا ربِّى . أو بمعنى: لقد غيرت فكرى يا ربِّى إلى شىء أفضل ..!!
وأرسل الله المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته إلى قومه من بنى إسرائيل ليدعوهم إلى التوبة فقال لهم كما في إنجيل مرقس ( 1: 15 ) :
"قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله . فتوبوا وآمنوا بالإنجيل". وخرج تلاميذ المسيح - عليه السلام - يأمرون قومهم بالتوبة كما جاء في إنجيل مرقس ( 6: 12 ) .
هذه التوبة التى تحولت عند أتباع المسيح - عليه السلام - فيما بعد إلى ما يُعْرف بسِرّ الاعتراف أمام القسس والرهبان ..!!
قلت جمال: والتوبة لا تكون إلا للعاصين الضالين من المؤمنين . لأنَّ فيها الإقلاع عما هم فيه والعودة إلى الدين الحق . وهذا الأمر لا يُمْكن أن يحدث للمشركين الكافرين من يونان ورومان ، فإلى أى شىء يرجعون بعد إقلاعهم عن كفرهم ..!!؟ أللكفر ثانية يرجعون ..!!؟