وهذا الأصل الخامس لا يعرفون عنه إلا اسمه . من بعد أن تركوا لغة الوحى الآرامية ونهلوا من التراث اليونانى ولغته ، ففقدوا معناهما . فهم إلى الآن يدعون إلههم أن يأتى إليهم بملكوته ( وهم في الحقيقة لا يعرفون ما هو الملكوت الذى يسألونه ) . وبالنسبة للبارقليط (1) فلم يفهموه حق فهمه فزعموا بأنه الروح القدس الأقنوم الثالث الذى تم تأليهه في أفسس في القرن الخامس الميلادى ..!!
فهذا هو موقف المسيحيين اليوم من أصول دعوة المسيح - عليه السلام - ويعلم الله أنِّى لم أتجنَّ على القوم ولم آت بشئ من عند نفسى ، وإنما هى أصول مذكورة في أناجيلهم نسبوها إلى المسيح - عليه السلام - . فتعاليم المسيح - عليه السلام - بسيطة يمكن فهمها بسهولة ويسر . ولكن سماعها صعب جدا على الأذن المسيحية ..!!
إنها أصول ضاعت منهم معالمها ومن ثمَّ فقدوها كما فقدوا كل شىء ..!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. راجع بحث البارقليط في كتابى"نبىّ أرض الجنوب"لترى التأصيل الجديد للمصطلح .
ومن واقع نصوص الأناجيل نتعرَّف على النتيجة النهائية لرسالة المسيح - عليه السلام - إلى قومه وأتباعه: فلا قومه تابوا وانصلحوا ، ولا أتباعه فهموا رسالته ..!!
فإنا لله وإنا إليه راجعون .
استدراك أول:
ربما يسأل سائل عن أركان الدين وفرائضه من صلاةٍ وزكاةٍ وصومٍ وحجِّ . لماذا لم أذكرها من ضمن أصول دعوة ورسالة المسيح - عليه السلام - ..!؟
فأقول ومن الله التوفيق والسداد: إنَّ المسيح - عليه السلام - أرسله الله سبحانه وتعالى إلى قوم لهم دين وكتاب ، أقصد بنى إسرائيل الذين كانوا يعرفون الصلاة والزكاة والصيام والحجِّ ، قصَّروا فيهن أم أدُّوها على وجهها الصحيح .