فكانت التوبة إلى الله في حقهم هى أصل من الأصول التى جاء بها المسيح - عليه السلام - وليس بتعليمهم الصلاة والزكاة والصوم والحج . قال - عليه السلام -"لا تظنوا أنِّى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل . فإنى الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل" ( متى 5: 17 ـ 18 ) .
وهذا دليل بَيِّنٌ على أنَّ دعوة المسيح - عليه السلام - لم تكن أبدا تصلح للأمميين من يونان ورومان الذين لم يعرفوا الله ومنهجه إلى عباده ، ولا أركان العبادة من صلاة وزكاة وصيام وحج . وحتى هذه الفرائض الخمسة لم تظل على ما هى عليه كما كانت أيام المسيح - عليه السلام -:
فصلاة المسيحيين غير صلاة اليهود: فاليهود يغتسلون ويتطهرون قبل أداء صلاتهم والمسيحيون لا يفعلون ذلك ..!!
وصلاة اليهود فيها ركوع وسجود ، وصلاة المسيحيين ليست كذلك ..!!
وصلاة اليهود لها قبلة يتجهون إليها ، وصلاة المسيحيين ليست كذلك ..!!
وقل مثل ذلك وأكثر في سائر العبادات .
هل تعلموا لماذا حدث ذلك الاختلاف ..!؟
عندما ظهر بولس وقام بنشر الدعوة بين اليونان والرومان لم يقدم لهم الدين اليهودى أولا ، وإنما أخذ بنشر الدعوة بعيدا عن كتابها وعباداتها . فجاءت دعوته ناقصة مبتورة عن أصلها . ويا ليته قام بنشر أصول دعوة المسيح السابقة ، وإنما قام بنشر أصولا أخرى لم يعرفها المسيح - عليه السلام - ولم يأمر بها .
الاستدراك الثانى:
وهنا يتبادر إلى ذهن القارىء المسيحى السؤال التالى: أين الخطيئة الأولى التى جاء المسيح من أجل خلاصنا منها ..!؟ تلك الخطيئة التى كانت سببا أساسيا في صلبه وقتله ليحملها ويتحملها عنا ..!! تلك الخطيئة التى بُنيت عليها عقيدة الخلاص والفداء ، ومن ثمَّ الصلب وتوابعه ..!!