... والصلاة والسلام على عبده أحمد . الذى أسْرىَ به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وأطلعه الله على ملكوت السموات والأرض وأراه آيات ربه الكبرى . جاء عنه صلوات الله وسلامه عليه فيما رواه الامام أحمد في مسنده من حديث المعراج أنه قال لجبريل: ما هذا يا جبريل ..؟ فقال له جبريل: هذه الشياطين يحومون على أعين بنى آدم أن لا يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض . ولولا ذلك لرأوا العجائب .
... أمَّا بعد:
إنَّ الباحث في سيرة المسيح وأقواله - عليه السلام - المسجلة في الأناجيل الحالية . يعرف جيدا أنَّ رسالة المسيح تمركزت حول ما يسمى بـ الملكوت والتبشير بقرب حلوله على الناس واقتراب زمان ظهوره . وضرب لهم عليه السلام أمثالا كثيرة يشرح فيها معنى الملكوت تبدأ في معظم الأحيان بعبارة"يشبه ملكوت السموات كذا ..". ثم يذكر بعدها المثل المضروب ثم يعقبه شرح مفردات المثل ليفهم تلاميذه المعنى المقصود .
... ومن بعد بعثة المسيح - عليه السلام - وإلى الآن لم يفهم الأتباع المعنى المقصود من كلمة ملكوت . ويقولون بأنَّ المسيح - عليه السلام - لم يبينها لهم بتعريف جامع محدد . وسبب ذلك أنهم تركوا كلية لغة المسيح ولسانه الآرامى الذى كان يتكلم به ونهلوا من اللسان اليونانى وما تفرع منه من لغات عدة .
... وكلمة ملكوت في الأصول اليونانية هى باسيليا ( ) والتى تترجم في الإنجليزية إلى كلمة كِنجدَمْ ( Kingdom ) بمعنى امبراطورية أو مملكة كبيرة . فإذا كانت هذه الكلمة بمعنى امبراطورية في الأصول اليونانية أو مملكة في الترجمات الإنجليزية فقد ضاع معناها في لغتها الأصلية على الأتباع وهذا هو الذى حدث فعلا . فلم يأت المسيح - عليه السلام - ليقيم مملكة أو امبراطورية ليهود بنى إسرائيل ، ولم تأت هذه المملكة المزعومة إلى الآن ..!!