الصفحة 306 من 376

أولا: ملكوت الله بمعنى جنة الله .

والنصّ هنا مأخوذ من إنجيل مرقس ( 10: 17 ـ 25 ) نسخة كتاب الحياة ( ط 1988) "وبينما كان ـ المسيح ـ خارجا إلى الطريق ، أسرع إليه رجل وجثا له يسأله: أيها المعلم الصالح ، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية ..؟ ولكن يسوع قال له: ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله . أنت تعرف الوصايا: لا تقتل ، لا تزن لا تسرق ، لا تشهد الزور ، لا تظلم ، أكرم أباك وأمك ."

... فأجابه قائلا: هذه كلها عملت بها منذ صغرى . وإذ نظر يسوع إليه أحبه وقال له: ينقصك شىء واحد اذهب وبع كل ما عندك ووزع على الفقراء فيكون لك كنز في السماء . ثم تعال اتبعنى . فاكتأب هذا الرجل ومضى بعيدا وهو حزين لأنه كان صاحب ثروة كبيرة .

... فتطلع يسوع حوله وقال لتلاميذه: ما أصعب دخول الأغنياء إلى ملكوت الله . فدهش التلاميذ لهذا الكلام . فعاد يسوع يقول لهم: يا بنىّ ما أصعب دخول المتكلين على المال إلى ملكوت الله . فأسهل أن يدخل الجمل في ثقب إبرة من أن يدخل الغنى إلى ملكوت الله"."

قلت جمال: وفى ذلك النصّ نعلم جيدا أنَّ الرجل كان من المؤمنين العاملين بالوصايا العشر . ولكن غريزة حب المال كانت مسيطرة عليه ، فأراد المسيح - عليه السلام - أن يطهره منها فأمره بتوزيع أمواله على الفقراء . ولكن المسكين حرم نفسه من دخول ملكوت الله . وكل من كان في قلبه ذرة من إيمان يعلم جيدا أنَّ ملكوت الله هنا هو شىء لا تراه الأعين في الدنيا ، وإنما هو شىء قد أعده الله للمؤمنين في الآخرة مكافأة لمن آمن بالمسيح وأطاع تعليماته ، إنه هنا هو الجنة . شىء من عالم الغيب الذى يؤمن به المؤمنون دون أن يروه ..!!

ومثل دخول الجمل من ثقب الابرة يشابه تماما النصّ القرآنى من قوله تعالى { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط . وكذلك نجزى المجرمين } ( 40 / الأعراف ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت