وكان - عليه السلام - يحذرهم بقوله كما جاء في إنجيل متى ( 13: 19 ) :"كل من سمع كلمة الملكوت ولم يفهمها ، يأتى الشرير ـ أى الشيطان ـ ويخطف ما زرع في قلبه". ولكن الأتباع لم يفهموا معنى الكلمة إلى الآن لأنَّ الشرير يخطف ما ينبت في قلوبهم من معانى إيمانيَّة ..!!
وسوف نتتبع الكلمة بإذن الله تعالى في الأناجيل لنرى معانيها المختلفة كما بينها المسيح - عليه السلام - بأمثاله الرائعة ، ولنرى صحة وبرهان تلك المقدمة اللغوية التى سردتها على القرَّاء الأعزاء . أسأل الله سبحانه وتعالى الهداية إلى الحق والصواب وأن ينير بصيرة وقلوب كل محبى المسيح - عليه السلام - .
الملكوت في أقوال المسيح - عليه السلام -
... إنَّ قراءة تلك النصوص وفهمها تحتاج أولا إلى نزع الخشبة اللعينة من العين عملا بوصية المسيح - عليه السلام -"أخرج أولا الخشبة من عينك وحينئذ تبصر جيدا" ( متى 7: 5 ) . فالخشبة التى وضعتها الكنيسة في أعين أتباعها حجبت عنهم مشاهدة النصوص وقراءتها بعين البصيرة . فهلموا بنا أيها القراء الأعزاء نقرأ ونشاهد بعيوننا أقوال المسيح - عليه السلام - المسجلة في الأناجيل الحالية ثم نحاول فهمها بعد أن نعمل بوصية المسيح السابقة . فأقواله عليه السلام هينة لينة سهلة الفهم والادراك ليس فيها اللاهوت وقوانينه .
... كما أذكِّر القارىء بأنَّ معظم المعانى الواردة لكلمة ملكوت المذكورة في أقوال المسيح - عليه السلام - الآتية لا ترى بالعين المجردة للمخاطبين بها أثناء بعثة المسيح - عليه السلام - لأنها من عالم الغيب ، ففيها أمور ستنكشف للناظرين عند اقتراب زمانها ، بمعنى أنَّ بعض أمور الملكوت التى بشَّر بها المسيح - عليه السلام - قد انكشفت لنا ، وشاهدناها بالبصر وبالبصيرة أى صارت من عالم المشاهدة . وهناك أمور أخرى لن تنكشف أمام الناس إلا في آخر الزمان حيث أنها من الغيب الذى استأثر الله بعلمه .