الصفحة 304 من 376

وإن اقترنت الكلمة بكلمة تدل على الحركة مثل قوله - عليه السلام -:"يدخل المساكين ملكوت السماوات". علمنا أنَّ المعنى يدور حول حدث مكانى يدخل إليه المساكين . وذلك المكان ليس من عالمنا الذى نعيش فيه وإنما هو من عالم الغيب كالجنة مثلا .

وإن اقترنت الكلمة بكلمة تدل على طلب شىء ما مثل قوله - عليه السلام -:"اطلبوا ملكوت الله". علمنا أنَّ المعنى يدور حول أمر من أمور الله سبحانه وتعالى مطلوب إقامتها وتحقيقها فينا . مثل دينه وشريعته وأحكامه وما شابه ذلك من أمور تطلب ويبذل فيها الغالى والنفيس .

وإن اقترنت الكلمة بكلمة تدل على الدعاء والتضرع إلى الله مثل قولنا في الصلاة الربانية"ليأت ملكوتك". علمنا أنَّ الشىء المطلوب إتيانه ليس مُلك الله أو سلطانه كما يقولون ..!!

فملكه تعالى وسلطانه قائم موجود أبدا من قبل وجود الزمان . وإنما المعنى يدور حول إتيان أمر من أمور الله تعالى قد قضِى فيه من قبل . مثل شرع جديد أو حكم جديد أو نبىّ أو رسول لله يأتى إلى الناس . أو كشف أسرار خلق السماوات والأرض وظهور ما حُجِب عنا مِن عجائب الخلق .

وهكذا نجد أنَّ كلمة ملكوت يختلف معناها حسب مدلول الكلمات المصاحبة لها في الجملة . ومعظم معانيها واقع في عالم الغيب الذى يُرَى بالبصيرة وليس بالبصر . ومن هنا علمنا لماذا كان المسيح - عليه السلام - يضرب الأمثال لقومه وتلاميذه وهو يشرح لهم معانى الملكوت المختلفة مبتدئا المثل بعبارة"يشبه ملكوت الله كذا"أو"يشبه ملكوت السماوات كذا"ولم يكتف بذلك بل كان - عليه السلام - يقوم بشرح المثل ومفرداته الكلامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت