وقال يسوع ) (1) : هكذا يصير الآخرون أولين ، والأولون آخرين". انتهى"
قلت جمال: يعتبر هذا المثل الإنجيلى من بقايا الأقوال الصحيحة للمسيح - عليه السلام - التى تناثرت على صفحات الأناجيل مختلطة بأقوال الذين لا يعلمون . والمقصود باليوم هنا هو امتداد عمر الدنيا ، أى فترة أعمال العباد في حقل ربهم . والمقصود من قول المسيح - عليه السلام -"ولما جاء المساء"كناية عن يوم الدين حيث يوفى العاملون أجورهم .
وإن دققنا النظر في المثل جيدا نجد أنَّ فئات الأجراء العاملون في الحقل ثلاثة . كل فئة تشير إلى أمَّة من الأمم . فالعمال الذين تم جمعهم في الفترة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. عبارة ( وقال يسوع ) غير موجودة في جميع النسخ العربية والإنجليزية واليونانية ، والكلام من بعدها
من قول صاحب الكرم أى الله سبحانه وتعالى .
الواقعة بين الفجر وقبيل الظهر يشيرون إلى أمَّة بعينها . والعمال الذين تم جمعهم في الفترة الواقعة بين الظهر وقبيل الساعة الخامسة ( عصرا ) يشيرون إلى أمَّة ثانية . والعمال الذين تم جمعهم في الفترة الواقعة بين العصر ( الساعة الخامسة ) وقبيل المغرب ( المساء ) يشيرون إلى أمَّة ثالثة . تلك مفاهيم عامة في المثل لا يختلف عليها المتفكرون ولا ينكرها إلا كل غبى جاهل معاند للحق .
ولا مانع بعد ذلك من أن نفهم مواقف خاصة وخاصة جدا من النصّ قد نختلف فيها وعليها . ولكن بعد الاعتراف بتلك المفاهيم العامة الجامعة والعكس غير صحيح .
... لقد خصص المفسرون الإنجيليون عمال الفترة الأولى والثانية ( من الفجر حتى الظهر ، ومن الظهر حتى العصر ) بالدعوة إلى يهود بنى إسرائيل . ثم خصوا عمال الفترة الثالثة ( من العصر حتى المغرب ) بالدعوة إلى الأمم .!!