مع أنَّ دعوة المسيح - عليه السلام - لم تكن لغير يهود بنى إسرائيل كما سيأتى بيانه تفصيلا والبرهنة عليه . وسبب ذلك أنهم لا يعترفون بأنَّ هناك دعوة جديدة قد ظهرت للعالم منذ ألف وخمسمائة عام يدعى أصحابها بالمسلمون ..!!
فالعيب ليس في النصّ الإنجيلى ولكن في الذين ينظرون إليه وفى أعينهم خشبة المسيح - عليه السلام - التى أمرهم أن ينزعونها من أعينهم حتى يروا جيدا .
... وإلى الآن لم يستطع الجهابذة من علماء المسيحية أن يتعرفوا على من رُمِز إليهم في المثل بأنهم عمال محظوظون . يقول أصحاب التفسير الحديث لإنجيل متى نشر دار الثقافة بالقاهرة ما نصّه"والنقطة الجوهرية في هذا المثل ، هى أنَّ هذه السجايا لا تتوافر إلا في الله وحده ، وأنَّ كرمه يسمو على كرم كل فكر بشرى عن العدل . فلم يحصل أحد من العمال على أقل مما يستحقه بل إنَّ البعض أخذ أضعاف أجره ، ولكن هذا الكرم كان جزاؤه بالطبع تذمر أولئك الذين لم يحصلوا إلا على الأجر المستحق لهم فقط . فمن كان المقصود بهذا المثل ..؟ هل نستطييع تعيين من هم الذين رمز إليهم أنهم عمال محظوظون استئجروا في وقت متأخر ، وكذلك الذين رمز إليهم بالعمال المنتظمين الذين ملأتهم الغيرة منهم ..!؟" (1) .
... قلت جمال: قطعا الإجابة الصحيحة على هذه الأسئلة العويصة قد وصلت للقارىء ذى الفطرة السليمة من النصوص السابقة . فالمسلمون هم الأمَّة الأخيرة فعلة الساعة الأخيرة وهاهم بشهادة المسيح نفسه الآخرون في الظهور إلا أنهم الأولون في الدخول إلى ملكوت الله أى جنة الله . جعل الله لهم الحسنة بعشر أمثالها ، بل بسبعمائة ضعف والسيئة بواحدة . وجعل التائب من الذنب كمن لا ذنب له . ومن كان آخر كلامه منهم لا إله إلا الله دخل الجنة . إضافة إلى الكثير والكثير مما لم يكن عند من سبقهم من الأمم .