... وإذا رجعنا إلى نصوص الأناجيل وسفر الأعمال ، نجد أنَّ صيغة التعميد المنسوبة إلى التلاميذ من بعد انتهاء بعثة التلاميذ كانت باسم المسيح فقط ( أعمال 2: 38 ؛ 8: 16 ) . وظلت هكذا في القرون الأولى من قبل اعلان الثالوث المؤله في مجمع أفسس سنة 381 مـ . فهاهو المؤرخ الكنسى القديم يوسابيوس القيصرى يذكر نصّ متى موضوع دراستنا هكذا"اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم باسمى". وهذا النصّ لا يوجد الآن في نسخ إنجيل متى المتداول الآن مما يوحى بأنَّ صيغة التثليث الحقت بالإنجيل من قِبَل الكنيسة فيما بعد ( راجع التفسير الحديث لإنجيل متى ص 463 ) .
وخلاصة القول: أنَّ نصّ متى ( 28: 19 ) غير صحيح ، وهو إلحاقى أضيف إلى الإنجيل لتحقيق غرض الكنيسة في إعلان عالمية الدعوة . كما أنه لا يثبت أمام النصوص المنقولة عن المسيح - عليه السلام - أبَّان فترة بعثته . وللقارىء اللبيب أن يختار ما يشاء وينظر إلى النصوص كيف يشاء .. إمَّا والخشبة في عينيه .. وإمَّا بدونها ..!!
النصّ الثانى: جاء في إنجيل مرقس ( 16: 15 ) قول المسيح لتلاميذه:"اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها".
ودراسة هذا النصّ أدهى وأمر مما سبق . فمن المعلوم أنَّ إنجيل مرقس ينتهى عند الفقرة ( 16: 8 ) بشهادة جميع علماء المسيحية المحققين المعاصرين . فجميع المخطوطات القديمة لإنجيل مرقس ليس فيها الفقرات من ( 9 ـ 20 ) من الإصحاح السادس عشر . وتشهد بتلك الحقيقة هوامش النسخ الإنجليزية الآتية ( LB , NIV , JB , NEB ) . وقد أعلنت نسخة ( TEV ) صراحة إنتهاء الإنجيل عند الفقرة رقم ( 8 ) ثم كتبت بعد ذلك الإضافة المذكورة على أنها ملحق خاص يأتى من بعد إنتهاء الإنجيل . وكذلك فعلت النسخة الإنجليزية المعروفة ( PME ) حيث جاءت التكملة تحت عنوان ملحق قديم وبالإنجليزية ( An ancient appendix ) .