... لقد بُعِث نبىّ أرض الجنوب التوراتية - صلى الله عليه وسلم - وأفضل أرض العرب وأغناها ليست في أيدى العرب ، وإنما هى في أيد غيرهم ..!! فالأراضى العربية في كل من الشام والعراق كانت خاضعة لسيطرة الروم والفرس ، وإن كان عليها ملوك وأمراء من العرب يحكمون تحت سلطة الروم والفرس . وكذلك أرض اليمن في أقصى الجنوب العربى كانت خاضعة أيضا للفرس وإن كان أيضا عليها أمراء من العرب يحكمون تحت سلطة الفرس . ولم يكن بأيدى العرب إلا الحجاز ونجد وما إليهما من الصحارى القاحلة . وكان بإمكان النبىّ العربى - صلى الله عليه وسلم - أن يعلنها دعوة عربية لتحرير الأرض العربية وما إلى ذلك ، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - أعلنها دعوة إسلامية عالمية تحت راية لا إله إلا الله .
... وعالمية الرسالة الإسلامية انبثقت من داخل نصوص كتابها الكريم . ولم يتدخل فيها إنسان مهما علا وكان شأنه . كما أنه لم تنعقد مجامع دينية لتصنيع العقائد وإعدادها للناس ، فالعقائد لا تصنع وإنما تتلقى عن الخبر الصادق عن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. ذلك هو الاسم التوراتى لأرض شبه الجزيرة العربية ، فعندما خرج أبو الأنبياء إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - من أرض
مصر عابرا لصحراء سيناء المصرية اتجه حسب نص سفر التكوين ( 13: 1 ) إلى أرض ( ها نجب ) .
وكلمة نجب العبرية معناها الجنوب وها أداة التعريف العبرية أى اتجه - صلى الله عليه وسلم - إلى أرض الجنوب . ولا توجد
أراضى تقع جنوب سيناء غير جزيرة العرب وإقليم الحجاز تحديدا .
راجع كتابى"نبىّ أرض الجنوب".
رب العالمين . كما أنه لم يقم المسلمون بصنع عقيدتهم من بعد عهد النبوة والوحى ـ كما حدث في المجامع المسيحية ـ ولكنها صنعت بيد الخالق سبحانه وتعالى كأوامر إلهية نزل بها الروح الأمين على قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسُجِّلت فوق صفحات القرآن الكريم .