... ولغة الوحى المنزل هى هى اللغة المكتوب بها القرآن الكريم الذى بين أيدينا ، لسان عربىّ مبين . لم تتدخل اللغات الأجنبية لتحول بين القارىء الذى يعرف اللسان العربىّ وبين فهمه للقرآن الكريم . والقرآن الكريم وإن كان مكتوبا بلسان عربىّ مبين إلا أنه عالمى التوجيه والتشريع والسلطان .
وتبدأ عالمية الدعوة الإسلامية بداية من كلمة الإسلام ذاتها . حيث تعنى التوجه إلى رب العالمين في خضوع لا يشوبه شرك ، وإيمان واثق بكل ما جاء من الله بأى لسان وفى أى مكان وفى أى زمان دون تمرد على حكمه ، ودون تمييز شخصى أو طائفى أوعنصرى بين كتاب وكتاب من كتبه ، أو بين رسول ورسول من رسله .
{ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم . لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون } ( 130 / البقرة ) .
فهل شاهدتم كيف يمكن للعالم كله أن ينتسب إلى كلمة مسلمون ..!؟ فمدلول الكلمة يتسع له الكون كله زمانا ومكانا .
... ومن الطبيعى أن تستوعب الرسالة الخاتمة أصول الرسالات السابقة وتتحدث عن أنبيائها ورجالها ونسائها . وتعد الإيمان بها أصلا مِن أصول الإيمان . فإن كان المسيحيون مؤمنين حقا بدين المسيح - عليه السلام - فهذا هو دينه وسبيله فليطيعوه ولا يظلموه ويتقوا الله فيه وفى أمِّه الطاهرة العفيفة الشريفة مريم عليها السلام .
... ومن عظمة هذا الدين في فطرته ومن آياته في سماحته أنه لا يكره أحدا على الدخول فيه ولا يأمر أهله إلا بالإحسان لمخالفيه ، فمن حقه أن يقابل إحسانه بإحسان وفضله بشكر وامتنان . وهو يبيح لأتباعه أن يلتقوا مع أهل الكتاب في مصاهرة ونسب . وللزوجة أن تبقى على دينها بل وأن تذهب إلى كنيستها أو بيعتها في حرية كاملة وبر مكفول .