... وإذا تأملنا الإسلام وجدناه داعيا إلى العلم آمرا به . وأدركنا أن معجزته الباقية لم تعتمد على خوارق العادات ، وإنما اعتمدت على التأمل والفكر والنظر في الكون الفسيح وتلك المعجزة وحدها أكبر برهان على عالمية الإسلام .
... ولن أتوسع في ذكر عالمية الدعوة حيث كتب فيها من هم أفضل منى كثيرا من أهل الاختصاص من علماء الأمَّة الإسلامية سلفا وخلفا ، ولكنى سأذكر فقط ثلاث آيات قرآنية مما نزل مبكرا بمكة من قبل الهجرة وتكوين الدولة الاسلامية في المدينة ، وبحدث واحد من أفعال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قام به عقب صلح الحديبية وقبل فتح مكة . أذكر ذلك لأبيِّن للقوم أنَّ عالمية الرسالة الإسلامية بدأت منذ أن بدأت دعوة الاسلام بمكة . وأنَّ رسالة الاسلام ودعوة النبىّ العربىّ - صلى الله عليه وسلم - لم تكن للعرب خاصة كما يزعم الزاعمون المنصفون ..!!
أولا: أول السور المكية وفق ترتيب المصحف الشريف هى سورة الأنعام . وقد ورد في شأنها روايات تذكر أنَّ السورة قد نزلت كلها جملة واحدة . وتوقيت نزول سورة الأنعام كان في العام السادس من البعثة أى في العام الثالث من بدء الجهر بالدعوة بمكة . وقد جاء في هذه السورة الآيات ( 19 ـ 21 ) الآتية: { قل أى شىء أكبر شهادة ، قل الله شهيد بينى وبينكم ، وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم ومن بلغ . أءِنكم لتشهدون أنَّ مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد . قل إنما هو إله واحد وإننى برىء مما تشركون . الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم . الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون . ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظلمون } .
ومعنى قوله تعالى { لأنذركم به ومن بلغ } أى من بلغه القرآن فقد أنذره محمد - صلى الله عليه وسلم - . فكل من بلغه هذا القرآن من الناس بلغة يفهمها ويحصل منها محتواه ، فقد قامت عليه الحجة به وبلغه الإنذار وحق عليه العذاب إن كذب بعد البلاغ .