فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 8511

ثمة تباين واضح بين معدل الجريمة بين أعضاء الجماعة اليهودية ومعدلها بين أعضاء مجتمع الأغلبية الذي يعيشون في كنفه، فمعدلات الجريمة بين أعضاء الجماعات اليهودية كانت منخفضة قبل منتصف القرن التاسع عشر ثم أخذت في التزايد بعده إلى أن وصلت إلى معدلات ضخمة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. ثم أصبحت معدلات الجريمة بينهم لا تختلف كثيرًا عن المعدلات السائدة في المجتمع. ولتفسير هذا التباين، يمكن القول بأن أعضاء الأقلية يتمتعون عادةً بدرجة أعلى من التماسك العائلي والتضامن الاجتماعي، وأن هناك مؤسسات دينية واجتماعية (وهي عادةً مقصورة عليهم) تقوم بعملية الرقابة الداخلية والضبط الاجتماعي والأخلاقي. كما أن أعضاء الأقليات يخضعون دائمًا لرقابة شديدة من أعضاء الأغلبية، خصوصًا في فترات التعصب والتمييز العنصري. وهذه الرقابة الخارجية الصارمة من شأنها أن تجعل عضو الأقلية حذرًا يراقب سلوكه ولا يُقبل على ارتكاب الجريمة أو التفكير فيها إلا في أضيق الحدود وللضرورة القصوى. ولا شك في أن تَميُّز اليهود مهنيًا ووظيفيًا كان له دور في ذلك، وكان هذا يعني المزيد من البروز ومن ثم المزيد من الرقابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت