هرتزل: حياته (1860-1904)
هو مؤسِّس الحركة الصهيونية. وضع نهاية للصهيونية التسللية وجهودها الطفولية، ونجح في تطوير الخطاب الصهيوني المراوغ، كما نجح في إبرام العقد الصهيوني الصامت بين العالم الغربي والمنظمة الصهيونية باعتبارها ممثلًا غير منتخب ليهود العالم، وهو ما جعل توقيع وعد بلفور؛ أهم حدث في تاريخ الصهيونية، ممكنًا. وقد خرجت كل الاتجاهات الصهيونية من تحت عباءته أو من ثنايا خطابه المراوغ.
والواقع أن شخصية هرتزل تجعله في وضع مثالي يؤهله لأن يكون جسرًا موصلًا بين العالم الغربي والجماعات اليهودية فيه، وبين يهود الغرب المندمجين ويهود اليديشية. فقد كان شخصية هامشية مثل يهود المارانو يقف على الحدود، فهو يهودي غربي مندمج لم يبق من يهوديته سوى قشرة، أي أنه يهودي غير يهودي. ومع هذا، فهو يصنف على أنه يهودي، ولذا فهو يملك أن يتحدث للغرب باعتباره غربيًاـ وأن يتحدث ليهود اليديشية باعتباره يهوديًا. فسطحية انتمائه هو ما جعل منه جسرًا مثاليًا ومعبرًا مريحًا.