ولكن من الناحية الحضارية والثقافية، يدخل أعضاء الجماعات اليهودية عصر ما بعد الحداثة فيزداد اندماجهم في مجتمعاتهم ولا يوجد أي تمايز مهني أو حرفي قسري، كما لا يوجد أي تمييز ضدهم. ويزداد تهميش اليهودية الحاخامية في حياة أعضاء الجماعات اليهودية، فهم يصبحون إما يهودًا إثنيين (أي ملحدين) أو يهودًا إصلاحيين أو محافظين، وهي صيغ يهودية مخففة للغاية فقد بعضها كل علاقة باليهودية الحاخامية المعيارية. فهم، على سبيل المثال، يتقبلون الشذوذ الجنسي ويسمحون بقيام أبرشيات للشواذ جنسيًا يقودها حاخامات (من الذكور والإناث) من الشواذ أيضًا ويظهر لاهوت موت الإله (تناولنا هذا الجانب في الأبواب الأخيرة من المجلد السادس) .
ويظهر ما نسميه «الهوية اليهودية الجديدة» ، وهي هوية غربية تمامًا تغطيها قشرة زخرفية يهودية لا تؤثر في جوهر سلوك أعضاء الجماعات اليهودية. ويُلاحَظ أن المفكرين من أعضاء الجماعات اليهودية يصبحون جزءًا عضويًا من الفكر الغربي الحديث، فهوسرل ودريدا (رغم أصولهما اليهودية) مفكران غربيان تمامًا. (انظر الأبواب الخاصة بالفكر والفلسفة وعلم النفس والاجتماع في هذا المجلد) .
الحلولية والتوحيد والعلمنة: حالة اليهودية (أطروحة ماكس فيبر وبيتر برجر)
من القضايا الأساسية التي أُثيرت في علم الاجتماع الغربي قضية علاقة التوحيد والتجاوز بالعلمنة، إذ يذهب بعض المفكرين إلى أن التوحيد هو الذي يؤدي إلى العلمنة عَبْر مرحلتين:
1 ـ مرحلة ترشيد العبادة وحياة المؤمن والعالم بأسره في إطار التوحيد والمطلق المتجاوز.