فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 8511

وقد يُقال إن اللغة العبرية تشكل عنصرًا مشتركًا بين أعضاء الجماعات اليهودية، لكن من المعروف أن العبرية ظلت في معظم الأحيان لغة الصلاة التي كُتبت بها بعض الكتابات الفقهية، ولم يكن يجيدها سوى أعضاء الأرستقراطية الدينية. وبعبارة أخرى، كانت اللغة العبرية، كعنصر مشترك مستمر، مقصورة على فئة صغيرة من الجماعات اليهودية، ولا تمتد إلى كل النشاطات الإنسانية. أما الغالبية الساحقة من أعضاء الجماعات اليهودية، فكانوا يتحدثون لغات ولهجات استقوها من الحضارات والمجتمعات التي وُجدوا فيها، وهذه اللغات تحدِّد ولا شك جانبًا كبيرًا من رؤيتهم للعالم.

ولعل الصورة اللغوية بين يهود العالم توضح ما نرمي إلى تأكيده. فالغالبية الساحقة ليهود العالم في نهاية القرن التاسع عشر كانت تتحدث اليديشية (لا العبرية) . وفي الوقت الحالي نجد أن غالبية يهود العالم (الولايات المتحدة ـ إنجلترا ـ كندا ـ جنوب أفريقيا ـ أستراليا ـ نيوزيلنده) يشكلون جزءًا لا يتجزأ من التشكيل الاستعماري الاستيطاني الأنجلو ـ ساكسوني، ولذا فهم يتحدثون الإنجليزية لا العبرية (وفي تَصوُّرنا أن إسرائيل هي أيضًا جزء من هذا التشكيل، ولكن الغرب رأى أن يحتفظ هذا الجيب ببعض السمات اليهودية مثل العبرية حتى يمكنه استيعاب الفائض البشري اليهودي من شرق أوربا والذي كان يتدفق على غرب أوربا في نهاية القرن التاسع عشر) . أما يهود الفلاشاه فهم يتحدثون الأمهرية ويتعبدون بالجعيزية التي لم يسمع بها كثير من أعضاء الجماعات اليهودية في العالم، تمامًا كما لم يسمع الفلاشاه من قبل بالعبرية أو اليديشية وربما الإنجليزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت