فهرس الكتاب
هذا إذن أمرٌ طبيعي وإنساني، لكن المشكلة تنشأ حينما يصرُّ المؤرخون الصهاينة وغيرهم على استخدام كلمة «يهود» للإشارة إلى أعضاء الجماعات اليهودية كافة، كما لو كانوا كلاًّ واحدًا متماسكًا متجانسًا، ومن ثم فإنهم يتحدثون عن «فن يهودي» و «أزياء يهودية» بل و «لغات يهودية» تُجسِّد كلها خصوصية يهودية مطلقة لا علاقة لها بالتشكيلات الحضارية المختلفة. والواقع أن حديث الصهاينة عن «الخصوصية اليهودية» ناجم عن ملاحظة أن الجماعات اليهودية منفصلة عما حولها من ظواهر مماثلة. فمما لا شك فيه أن كثيرًا من الجماعات اليهودية، خصوصًا في الغرب، كانت معزولة عن محيطها الحضاري إلى حدٍّ ما، وقد تركت هذه العزلة أثرها على أعضاء الجماعات اليهودية على شكل تَميُّز وخصوصية. ولكن معظم الجماعات الوظيفية، يهودية كانت أم غير يهودية، تُضرَب عليها العزلة أيضًا وتكتسب خصوصية ما مرتبطة بوضعها الاجتماعي الحضاري المحدَّد. وكما أشرنا من قبل، فإن هذه الخصوصية ليست خصوصية واحدة ولا عالمية، بل هي خصوصيات مختلفة مُستمَدة من تشكيلات حضارية غير يهودية مختلفة.