فهرس الكتاب
يتفق الصهاينة والمعادون لليهود على رفض الاندماج قولًا وفعلًا. أما المعادون لليهود، فيرون اليهودي شخصية عضوية لا يمكن استيعابها في المجتمع، ولو تم استيعابها فإنها تصبح مثل البكتريا التي تسبب تَآكُله وتَخثُّره. واليهود الذين يَّدعون أنهم اندمجوا في المجتمع هم، بحسب هذه النظرة، أخطر العناصر اليهودية، لأنهم يصبحون اسميًا جزءًا من المجتمع يستقرون داخله، ولكنهم فعليًا (عن وعي أو عن غير وعي) يظلون جسمًا غريبًا عنه يشبه الخلية السرطانية التي تسبب انحلاله وتآكُله. ولذا، فإن الحل الوحيد للمسألة اليهودية، وفقًا لهذه الرؤية، هو الحل الصهيوني، أي استبعاد اليهود إلى رقعة خاصة بهم.
والموقف الصهيوني من الاندماج لا يختلف عن ذلك كثيرًا، فالصهاينة يرون أن الاندماج أمر مستحيل لأن الهوية اليهودية العضوية لا يمكنها أن تحقق ذاتها إلا في تربة يهودية وفي وطن قومي يهودي. وبالتالي، فاليهودي الذي يدَّعي أنه اندمج هو شخصية كاذبة ومريضة نفسيًا، منقسمة على نفسها كارهة لها مثله مثل المتسول الباحث عن انتماء قومي. واليهودي المندمج يعاني ازدواج الولاء، إذ ليس بإمكانه أن يَدين بالولاء إلا لوطنه اليهودي الذي تربطه به وشائج عضوية قوية. ويُشار إلى اليهود المندمجين في الأدبيات الصهيونية بوصفهم عبدة بعل إله الأغيار أو محبي بابل (أي المنفى) .