فهرس الكتاب
وقد ذكر أحد المفكرين اليهود أن الصهيونية وإسرائيل تريان أن بإمكان يهود فرنسا أن يصبحوا أكثر فرنسية (أي أكثر اندماجًا في مجتمعهم) . وهو يفسر عبارته هذه فيقول إن اليهودي بدأ بعد تحطيم الهيكل الثاني يحمل معه ما سماه فرويد «المبنى غير المنظور» ، وهو عبء الشك والإحساس بالنقص وعدم الانتماء، فأينما ذهب اليهود وعملوا، مثلهم مثل بقية البشر، كانوا يشعرون بأن ثمة شيئًا ما ينقصهم. فجميع الشعوب الأخرى لها أرضها وقراها وشرطتها وجيشها، أما اليهود فكانوا يعيشون دائمًا في شك. ولأن ثمة مبنى جديدًا منظورًا يراه الجميع وهو إسرائيل، فقد اختفى الشك والإحساس بالنقص، ومن ثم يستطيع كل اليهود الآن أن يشعروا بالهدوء ويمكنهم الاندماج في مجتمعاتهم. وبرغم عدم اتفاقنا مع مقدمات الكاتب، فيُلاحَظ من الناحية الفعلية أن انتشار الصهيونية هو غطاء براق يخفي معدلات الاندماج العالية. بل إن الصهيونية أصبحت هي الوسيلة التي يريح بها اليهودي المندمج ضميره، إذ يمكنه أن يُجزل العطاء للدولة اليهودية ويحقق بذلك إحساسًا زائفًا ومتضخمًا بالهوية والانتماء ثم ينصرف بعد ذلك لحياته العلمانية الأمريكية اللذيذة بكل جوارحه. وقد لاحظ بن جوريون هذه الظاهرة وحَذَّر منها.
ويُعَدُّ الاندماج من أهم الأسباب التي تؤدي إلى ما يُسمَّى في علم الاجتماع في الغرب ظاهرة «موت الشعب اليهودي» ، أي تَناقُص أعداد اليهود بشكل ملحوظ الأمر الذي يؤدي إلى اختفاء بعض الجماعات اليهودية. وقد شُكِّلت في إسرائيل لجنة صهيونية تهدف إلى مكافحة الاندماج بين أعضاء الجماعات اليهودية.
الزواج المختلط