فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 8511

ولكن يبدو أن هذا الحلم تَبخَّر تمامًا، إذ ظهر أن تطوير الهوية اليهودية على هذا النحو أدى في واقع الأمر إلى ظهور ما يُسمَّى «اليهودي غير اليهودي» ، أي اليهودي الذي تم تهميش يهوديته بحيث أصبحت عنصرًا ثانويًا في هويته العامة، لا تُوجِّه سلوكه ولا تشكل إطارًا عقائديًا كليًا يضبط حياته من الداخل والخارج. فيهودية اليهودي غير اليهودي تظهر في تَمسُّكه ببعض الشعائر (إن كان متدينًا) ولا تتجاوز قدرًا من التمسك الرومانسي بما يُسمَّى «التراث اليهودي» (الذي لا يعرف عنه شيئًا) أو تأييد إسرائيل بشكل أكثر حدة من أقرانه الأمريكيين، وإن كان ذلك لا يختلف في مُجمله عن الموقف الأمريكي العام.

وهذا التعريف للهوية اليهودية يجعلها هامشية تمامًا لا تتدخل في ترتيب الأولويات الجوهرية. ولذا، فإن دَخَل إنسان يهودي في علاقة رومانسية مع شخص غير يهودي وبدأ يفكر في الزواج منه فسيجد أن هوية الطرف الآخر (اليهودية) هوية هامشية لا تتدخل في تحديد الاختيارات الأساسية والقرارات المصيرية، ولن يكون لها دخل كبير في حياتهما وأن بالإمكان تحقيق هذه الهوية الهامشية داخل الزواج مع تحييدها. فهذه الاختيارات والقرارات سيتم تحديدها على أُسس علمانية لا دينية، لا علاقة لها بالمسيحية أو اليهودية. فاقتناء عمل فني يهودي ودفع تبرعات لأحد صناديق الغوث اليهودية وتأييد إسرائيل لن يسبب مشاكل كبيرة. هذا على خلاف أن تكون الهوية اليهودية هي أساس ترتيب الأولويات والمعايير الأخلاقية التي يحكم بها اليهودي على حياته وأن تكون هي الإطار الذي يحدد من خلاله الهدف من وجوده ووَضْعه في المجتمع والتاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت