فهرس الكتاب

الصفحة 1164 من 8511

وتشكل عقيدة المَنْفَى والعودة إحدى النقاط المحورية في الرؤية اليهودية إلى التاريخ والكون، وهي ترتبط، مثل كل العقائد الدينية اليهودية، بعقائد أخرى مثل عقيدة الماشيَّح والشعب المختار. وحسب هذه العقيدة، فإن إله اليهود حَكَم على شعبه المختار بالنفي والتشتت في بقاع الأرض لسبب يختلف الحاخامات اليهود في تحديده. وستستمر حالة المَنْفَى هذه إلى أن يعود الماشيَّح المخلِّص. وكالمعتاد، أحاط بهذه العقيدة ضرب من القداسة والخصوصية، فنجد أن الشعور بالنفي ليس نتيجة حتمية للنفي ذاته وإنما هو إحساس مقصور على اليهود حينما يبتعدون عن أرض الميعاد، وذلك بسبب ارتباطهم الحلولي أو العضوي بها، أي أنهم يجعلون المَنْفَى سمة أساسية وخاصية مقصورة على ما يُسمَّى «التاريخ اليهودي» ، ويصبح الإحساس بالغربة أمرًا ينفرد به اليهود وحدهم. أما الفلسطينيون، فليس من حقهم ممارسة هذه الأحساسيس السامية إن نُفوا من أرض فلسطين أو ابتعدوا عنها، وذلك لانتفاء الصلة الحلولية أو العضوية بالأرض المقدَّسة. ونجد أيضًا أن «الشخيناه» (التجسيد الأنثوي للإله) قد نُفيَت مع الشعب خارج الأرض المقدَّسة، ولم يبق منها إلا جزء في حائط المبكى يذرف الدموع كل عام في ذكرى خراب أو هدم الهيكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت